فَفِيمَ الْعَمَلُ يا رسولَ الله إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فقال: سَدّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنّ صَاحِبَ الْجَنّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجنّة وَإِنْ عَمِلَ أي عَمَلٍ وإنّ صاحِبَ النّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ وإنْ عَمِلَ. أَيّ عَمَلٍ. ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُما ثم قال: فَرَغَ رَبّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ، فَرِيقٌ في الْجَنّةِ وَفَرِيقٌ في السّعِيرِ"."
ـــــــ
أجله يمحوه ومن بقي من أجله يبقيه على ما هو مثبت فيه وكل ذلك مثبت عند الله في أم الكتاب وهو القدر، كما يمحو ويثبت هو القضاء، فيكون ذلك عين ما قدر وجرى في الأجل فلا يكون تغييرًا أو المراد منه محو المنسوخ من الأحكام وإثبات الناسخ أو محو السيئات من التائب وإثبات الحسنات بمكافأته وغير ذلك، ويمكن أن يقال المحو والإثبات يتعلقان بالأمور المعلقة دون الأشياء المحكمة كذا في المرقاة"ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه"بصيغة المجهول، يعني إذا كان المدار على كتابة الأزل فأي فائدة في اكتساب العمل"فقال سددوا"أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة، وهو القصد في الأمر والعدل فيه، قاله في النهاية."وقاربوا"أي اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد، كذا في النهاية والجواب من أسلوب الحكيم أي فيم أنتم من ذكر القدر والاحتجاج به وإنما خلقتم للعبادة فاعملوا وسددوا. قاله الطيبي"فإن صاحب الجنة يختم له"يصيغة المجهول"بعمل أهل الجنة": أي يعمل مشعر بإيمانه ومشير بإبقائه"وإن عمل"أي ولو عمل قبل ذلك"أي عمل"من أعمال أهل النار"وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار"أعم من الكفر والمعاصي"وإن عمل أي عمل"أي قبل ذلك من أعمال أهل الجنة"ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه"أي أشار بهما، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال فتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول قال بيده، أي أخذ وقال برجله أي مشى"فنبذهما"أي طرح ما فيهما من الكتابين وفي الأزهار: الضمير في نبذهما لليدين لأن نبذ الكتابين بعيد من دأبه انتهى. قال القاري وفيه أن نبذهما ليس بطريق الإهانة بل إشارة إلى أنه نبذهما إلى عالم الغيب. ثم هذا كله إذا كان هناك كتاب حقيقي، وأما على التمثيل فيكون المعنى نبذهما أي اليدين.