أَشْرَفَ يَوْمَ الدّارِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِالله أَتَعْلَمُونَ أَنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يَحِلّ دَمُ امرئ مُسْلِمٍ إِلاّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ ارْتِدَادٍ بَعْدَ إِسْلاَمٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقّ فَقُتِلَ بِهِ ، فَوَالله مَا زَنَيْتُ في جَاهِليّةٍ وَلاَ في إِسْلاَمٍ، وَلاَ ارْتَدَدْتُ مُنْذُ بَايَعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وَلاَ قَتَلْتُ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ الله، فَبِمَ تَقْتُلُونّي".
ـــــــ
قوله:"أشرف"أي اطلع على الناس من فوق، يقال أشرف عليه إذا اطلع عليه من فوق"يوم الدار"أي وقت الحصار، أي في الأيام التي جلس فيها في داره لأجل أهل الفتنة"فقال أنشدكم"بضم الشين أي أقسمكم"أتعلمون"الهمزة للتقرير أي قد تعلمون"لا يحل دم امرئ مسلم"هو صفة مقيدة لامرئ أي لا يحل إراقة دمه كله وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه"إلا بإحدى ثلاث"أي من الخصال"زنى بعد إحصان"قال في النهاية: أصل الإحصان المنع والمرأة تكون محصنة بالإسلام وبالعفاف والحرية وبالتزويج، يقال أحصنت المرأة فهي محصَنة ومحصِنة1 وكذلك الرجل انتهى"فقتل به"تقرير ومزيد توضيح للمعنى"منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم"أي بيعة الإسلام"ولا قتلت النفس التي حرم الله"أي قتلها بغير حق"فبم تقتلوني"بتشديد النون. وفي المشكاة: تقتلونني. قال القاري: بنونين. وفي نسخة يعني منها بنون مشددة، وفي نسخة بتخفيفها أي فبأي سبب تريدون قتلي والخطاب للتغليب انتهى. قال الحافظ: قال شيخنا يعني الحافظ العراقي في شرح الترمذي استثنى بعضهم من الثلاثة قتل الصائل، فإنه يجوز قتله للدفع. وأشار بذلك إلى قول النووي يخص من عموم الثلاثة الصائل ونحوه، فيباح قتله في الدفع. وقد يجاب بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعة بخلاف الثلاثة. قال الحافظ والجواب الثاني هو المعتمد. وحكى ابن التين عن الداودي: أن هذا الحديث منسوخ بآية المحاربة {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ}
ـــــــ
1 (1) بكسر الصاد وفتحها.