وفي البابِ عن ابنِ مسعودٍ وعائشةً وابنِ عَبّاسٍ. وهذا حديثٌ حسنٌ. ورواه حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ عن يَحْيَى بنِ سعيدٍ فرفعه. وَرَوَى يَحْيَى بنُ سعيدٍ القَطّانُ وغيرُ واحدٍ عن يَحْيَى بنِ سعيدٍ هذا الحديثَ فأوْقَفوهُ ولم يَرْفَعُوهُ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ وَجْهٍ عن عُثْمانَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
قال فأباح القتل بمجرد الفساد في الأرض. قال فقد ورد في القتل بغير الثلاث، أشياء منها قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} وحديث"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه". وحديث:"من أتى بهيمة فاقتلوه". وحديث:"من خرج وأمر الناس جمع يريد تفرقهم فاقتلوه". وقول جماعة الأئمة: إن تاب أهل القدر وإلا قتلوا وقول جماعة من الأئمة: يضرب المبتدع. حتى يرجع أو يموت. وقول جماعة من الأئمة يقتل تارك الصلاة قال وهذا كله زائد على الثلاث، قال الحافظ: وزاد غيره: قتل من طلب أخذ مال إنسان أو حريمه بغير حق، ومن ارتد ولم يفارق الجماعة، ومن خالف الإجماع وأظهر الشقاق والخلاف، والزنديق إذا تاب على رأي والساحر.
والجواب عن ذلك كله أن الأكثر في المحاربة أنه إن قتل قتل. وبأن حكم الاَية في الباغي أن يقاتل لا أن يقصد إلى قتله، وبأن الخبرين في اللواط وإتيان البهيمة لم يصحا، وعلى تقدير الصحة فهما داخلان في الزنا، وحديث الخارج عن المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله حبسه ومنعه من الخروج، والقول في القدرية وسائر المبتدعة مفرع على القول بتكفيرهم، وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفر، مختلف فيه كما تقدم. وأما من طلب المال أو الحريم فمن حكم دفع الصائل، ومخالف الإجماع داخل في مفارق الجماعة، وقتل الزنديق لاستصحاب حكم كفره، وكذا الساحر. وقد حكى ابن العربي عن بعض أشياخه أن أسباب القتل عشرة، قال ابن العربي: ولا تخرج عن هذه الثلاثة بحال، فإن من سحر أو سب نبي الله كفر فهو داخل في التارك لدينه انتهى كلام الحافظ باختصار.
قوله:"وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وابن عباس"أما حديث ابن