كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاّ عَلَى نَفْسِهِ، أَلاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلاَ وَإِنّ الشّيْطَانَ قَدْ
ـــــــ
فإنه أكبر من باقي الأعمال، أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون، ووافق عيده أعياد أهل الكتاب، أو لأنه ظهر فيه عز المسلمين وذل المشركين انتهى. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: هو يوم عرفة إذ من أدرك عرفة فقد أدرك الحج ثم قولهم يوم الحج الأكبر بظاهره ينافي جوابهم السابق والله ورسوله أعلم، يعني في حديث أبي بكرة: ولعل هذا في يوم آخر من أيام النحر أو أحد الجوابين صدر عن بعضهم كذا في المرقاة"قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم"أي تعرضكم لبعضكم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم. والعرض بالكسر: موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه"بينكم"احتراز عن الحقوق الشرعية"حرام"أي محرم ممنوع"كحرمة يومكم هذا"يعني تعرض بعضكم دماء بعض وأمواله وأعراضه في غير هذه الأيام كحرمة التعرض لها في هذا اليوم"في بلدكم"أي مكة أو الحرم المحترم"هذا"ولعل ترك الشهر اقتصار من الراوي، وإنما شبهها في الحرمة بهذه الأشياء، لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال"ألا"للتنبيه"لا يجني جان إلا على نفسه"قال في النهاية: الجناية الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والاَخرة. المعنى أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده، فإذا جنى أحدهما جناية لا يعاقب بها الاَخر كقوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} انتهى"ألا"للتنبيه"لا يجني جان على ولده ولا مولود على والده"يحتمل أن يكون المراد النهي عن الجناية عليه لاختصاصها بمزيد قبح وأن يكون المراد تأكيد لا يجني جان إلا على نفسه، فإن عادتهم جرت بأنهم يأخذون أقارب الشخص بجنايته والحاصل أن هذا ظلم يؤدي إلى ظلم آخر، والأظهر أن هذا نفي، فيوافق قوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وإنما خص الولد والوالد لأنهما أقرب الأقارب، فإذا لم يؤاخذا بفعله فغيرهما أولى. وفي رواية لا يؤخذ الرجل بجريمة أبيه. وضبط بالوجهين"ألا وإن الشيطان"وهو إبليس