فهرس الكتاب

الصفحة 4562 من 7409

أُيِسَ أَنْ فيُعْبَدَ في بِلاَدِكُمْ هَذِهِ أَبَدًا، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فيما تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَسَيَرْضَى بِهِ"."

ـــــــ

الرئيس أو الجنس الخسيس"قد أيس"أي قنط"أن يعبد"قال القاري: أي من أن يطاع في عبادة غير الله تعالى، لأنه لم يعرف أنه عبده أحد من الكفار انتهى. وقيل معناه: إن الشيطان أيس أن يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم ولا يرد على هذا مثل أصحاب مسلمة ومانعي الزكاة وغيرهم ممن ارتد لأنهم لم يعبدوا الصنم. ويحتمل معنى آخر وهو أنه أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن المصلين من أمتي لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان كما فعلته اليهود والنصاري، ولك أن تقول معنى الحديث: أن الشيطان أيس من أن يتبدل دين الإسلام ويظهر الإشراك ويستمر ويصير الأمر كما كان من قبل، ولا ينافيه ارتداد من ارتدد بل لو عبد الأصنام أيضًا لم يضر في المقصود فأفهم، كذا في اللمعات مع زيادة"في بلادكم هذه"أي مكة وما حولها من جزيرة العرب"ولكن ستكون له طاعة"أي القياد أو طاعة"فيما تحقرون"بتشديد القاف من التحقير، وفي بعض النسخ تحتقرون. قال في القاموس: الحقر الذلة كالحقرية بالضم الحقارة مثلثة والمحقرة والفعل كضرب وكرم والأذلال كالتحقير والاحتقار. والاستحقار والفعل كضرب انتهى."من أعمالكم"أي دون الكفر من القتل والنهب ونحوهما من الكبائر وتحقير الصغائر"فسيرضى"بصيغة المعلوم أي الشيطان"به"أي بالمحتقر حيث لم يحصل له الذنب الأكبر ولهذا ترى المعاصي من الكذب والخيانة ونحوهما توجد كثيرًا في المسلمين وقليلًا في الكافرين، لأنه قد رضي من الكفار بالكفر، فلا يوسوس لهم في الجزئيات وحيث لا يرضى عن المسلمين بالكفر فيرميهم في المعاصي. وروى عن علي رضي الله عنه: الصلاة التي ليس لها وسوسة إنما هي صلاة اليهود والنصارى ومن الأمثال: لا يدخل اللص في بيت إلا فيه متاع نفيس.

قال الطيبي رحمه الله: قوله فيما تحتقرون أي مما يتهجس في خواطركم وتتفوهون عن هناتكم وصغائر ذنوبكم فيؤدي ذلك إلى هيج الفتن والحروب، كقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت