فهرس الكتاب

الصفحة 4574 من 7409

بالْجَابِيَةِ فقال: يَا أَيّهَا النّاسُ: إِنّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمقَامِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فِينَا فقال:"أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمّ الّذِينَ يَلُونَهُمُ ثُمّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتّى يَحْلِفَ الرّجُلُ وَلاَ يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدُ الشّاهِدُ وَلاَ يُسْتَشْهَدُ. أَلاَ لاَ يَخْلُوَنّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالْجَماعَةِ، وَإِيّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنّ الشّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ"

ـــــــ

قوله:"خطبنا عمر بالجابية"خطبة عمر هذه مشهورة، خطبها بالجابية وهي قرية بدمشق"فقال"أي رسول الله صلى الله عليه وسلم"أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم"أي التابعين"ثم الذين يلونهم"أي أتباع للتابعين. وقوله بأصحابي وليس مراده به ولاة الأمور"ثم يفشو الكذب"أي يظهر وينتشر بين الناس بغير نكير"حتى يحلف الرجل ولا يستحلف"أي لا يطلب منه الحلف لجرأته على الله"ويشهد الشاهد ولا يستشهد"قال الترمذي في أواخر الشهادات: المراد به شهادة الزور"ألا"بالتخفيف حرف تنبيه"لا يخلون رجل بامرأة"أي أجنبية"إلا كان ثالثهما الشيطان"برفع الأول ونصب الثاني، ويجوز العكس، والاستثناء مفرغ، والمعنى يكون الشيطان معهما يهيج شهوة كل منهما حتى يلقيهما في الزنا"عليكم بالجماعة"أي المنتظمة بنصب الإمامة"وإياكم والفرقة"أي احذروا مفارقتها ما أمكن. وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعًا:"من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية""الحديث". روى الشيخان عن حذيفة في أثناء حديث: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن قبض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك. قال الحافظ قوله: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم أي أميرهم. زاد في رواية أبي الأسود: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك. وكذا في رواية خالد بن سبيع عند الطبراني: فإن رأيت خليفة فالزمه وإن ضرب ظهرك فإن لم يكن خليفة فالهرب. وقال الطبري: اختلف في هذا الأمر وفي الجماعة، فقال قوم هو للوجوب، والجماعة السواد الأعظم، ثم ساق محمد ابن سيرين عن أبي مسعود أنه وصى من سأله لما قتل عثمان: عليك بالجماعة، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت