فهرس الكتاب

الصفحة 4575 من 7409

مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ. مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَماعَةَ. مَنْ سَرّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيّئتُهُ فَذَلِكُمْ المُؤْمِنُ"."

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ. وقد رَوَاهُ ابنُ المُبَارَكِ عن محمدِ بنِ سُوقَةَ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ وَجْهٍ عن عُمَرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

ـــــــ

الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة. وقال قوم: المراد بالجماعة الصحابة دون من بعدهم. وقال قوم: المراد بهم أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين. قال الطبري: والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة. قال وفي الحديث: أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابًا فلا يتبع أحدًا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر. وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث، وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها انتهى."فإن الشيطان مع الواحد"أي الخارج عن طاعة الأمير المفارق للجماعة"وهو"أي الشيطان"من الاثنين أبعد"أي بعيد. قال الطيبي: أفعل هنا لمجرد الزيادة ولو كان مع الثلاثة لكان بمعنى التفضيل، إذ البعد مشترك بين الثلاثة والاثنين دون الاثنين والفذ، على ما لا يخفى"من أراد بحبوحة الجنة"بضم الموحدتين أي من أراد أن يسكن وسطها وخيارها"من سرته حسنته"أي إذا وقعت منه"وساءته سيئته"أي أحزنته إذا صدرت عنه"فذلكم المؤمن"أي الكامل لأن المنافق حيث لا يؤمن بيوم القيامة استوت عنده الحسنة والسيئة. وقد قال تعالى {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ} .

قوله:"هذا حديث حسن صحيح غريب"وأخرجه أحمد والحاكم، وذكره صاحب المشكاة هذا الحديث في مناقب الصحابة ولم يعزه إلى أحد من أئمة الحديث بل ترك بياضًا. قال القاري: هنا بياض في أصل المصنف وألحق به النسائي وإسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن الحسن الخثعمي فإنه لم يخرج له الشيخان وهو ثقة ثبت ذكره الجزري، فالحديث بكماله إما صحيح أو حسن انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت