فهرس الكتاب

الصفحة 4593 من 7409

عَلَيْهِمْ عَدُوّا من سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا ـ أَوْ قَالَ: مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا ـ حَتّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا"."

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ـــــــ

بالكلية، قال الطيبي: اللام في لأمتك هي التي في قوله سابقًا: سألت ربي لأمتي أي أعطيت سؤالك لدعائك لأمنك والكاف هو المفعول الأول. وقوله: أن لا أهلكهم المفعول الثاني كما هو في قوله: سألت ربي أن لا يهلكها هو المفعول الثاني"ولو اجتمع عليهم من"أي الذين هم"بأقطارها"أي بأطرافها جمع قطر وهو الجانب والناحية. والمعنى فلا يستبيح عدو من الكفار بيضتهم ولو اجتمع على محاربتهم من أطراف بيضتهم. وجواب لو ما يدل عليه قوله، وأن لا أسلط"أو قال من بين أقطارها"أو الشك من الراوي"ويسبي"كيرمي بالرفع عطف على يهلك أي ويأسر"بعضهم"بوضع الظاهر موضع المضمر"بعضًا"أي بعضًا آخر. قال الطيبي حتى بمعنى كي أي لكي يكون بعض أمتك يهلك بعضًا، فقوله إني إذا قضيت قضاء فلا يرد توطئة لهذا المعنى، ويدل عليه حديث خباب بن الأرت يعني حديثه المذكور في هذا الباب، قال المظهر: اعلم أن الله تعالى في خلقه قضاءين مبرمًا ومعلقًا بفعل، كما قال إن الشيء الفلاني كان كذا وكذا، وإن لم يفعله فلا يكون كذا وكذا من قبيل ما يتطرق إليه المحو والإثبات كما قال تعالى في محكم كتابه {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} وأما القضاء المبرم فهو عبارة عما قدره سبحانه في الأزل من غير أن يعلقه بفعل، فهو في الوقوع نافذ غاية النفاذ، بحيث لا يتغير بحال ولا يتوقف على المقضى عليه، ولا المقضي له، لأنه من علمه بما كان وما يكون، وخلاف معلومة مستحيل قطعًا، وهذا من قبيل ما لا يتطرق إليه المحو والإثبات قال تعالى: {لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} وقال النبي عليه السلام:"لا مرد لقضائه ولا مرد لحكمه". فقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا قضيت قضاء فلا يرد من القبيل الثاني"، ولذلك لم يجب إليه، وفيه أن الأنبياء مستجابو الدعوة إلا في مثل هذا.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت