فَأَمّا الْيَوْمَ فمَا كُنْتُ أُبَايِعُ مِنْكُمْ إِلاّ فُلاَنًا وَفُلاَنًا.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
بمقتضى الإسلام، وإن كان غير مسلم أنصفني منه عامله على الصدقة انتهى"فأما اليوم"فقد ذهبت الأمانة وظهرت الخيانة فلست أثق بأحد في بيع ولا شراء."فما كنت أبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا"أي أفرادًا من الناس قلائل ممن أثق بهم فكان يثق بالمسلم لذاته، وبالكافر لوجود ساعيه، وهو الحاكم الذي يحكم عليه، وكانوا لا يستعملون في كل عمل قل أو جل إلا المسلم فكان واثقًا بإنصافه وتخليصه حقه من الكافر إن خانه، بخلاف الوقت الأخير الذي أشار إليه فإنه صار لا يبايع إلا أفرادًا من الناس يثق بهم. وفيه أشارة إلى أن حال الأمانة أخذ في النقص من ذلك الزمان. وكانت وفاة حذيفة أول سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بقليل، فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير. وقال ابن العربي: قال حذيفة هذا القول لما تغيرت الأحوال التي كان يعرفها على عهد النبوة والخليفتين، فأشار إلى ذلك بالمبايعة وكنى عن الإيمان بالأمانة وعما يخالف أحكامه بالخيانة.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان