عَنْ زِرٍ عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأحْلاَمِ يَقْرأُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَقُولُونَ مِنْ قَوْل خَيْرِ البَرِيّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الدّينِ كَمَا يَمْرُقُ السّهْمُ"
ـــــــ
قوله:"عن عاصم"هو ابن بهدلة"عن زر"هو ابن حبيش"عن عبد الله"هو ابن مسعود.
قوله:"يخرج في آخر الزمان قوم"قال الحافظ في الفتح: وهذا قد يخالف حديث أبي سعيد، يعني الذي رواه البخاري في باب: من ترك قتال الخوارج للتألف وإلا ينفر الناس عنه، فإن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة عليّ، وكذا أكثر الأحاديث الواردة في أمرهم. وأجاب ابن التين بأن المراد زمان الصحابة وفيه نظر، لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة وقد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة، ويمكن الجمع بأن المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة، فإن في حديث سفينة المخرج في السنن وصحيح ابن حبان وغيره مرفوعًا الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ثمان وعشرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدون الثلاثين بنحو سنتين انتهى."أحداث الأسنان"قال الحافظ: أحداث بمهملة ثم مثلثة جمع حدث بفتحتين، والحدث هو الصغير السن، والأسنان جمع سن والمراد به العمر، والمراد أنهم شباب انتهى."سفهاء الأحلام"جمع حلم بكسر أوله والمراد به العقل. والمعنى أن عقولهم رديئة. قال النووي يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة التجارب وقوة العقل. قال الحافظ: ولم يظهر لي وجه الأخذ منه فإن هذا معلوم بالعادة لا من خصوص كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة"لا يجاوز تراقيهم"قال الجزري في النهاية: التراقي جمع ترقوّة وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، وزنها فعلوة بالفتح. والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، فكأنها لم تتجاوز حلوقهم، وقيل: المعنى أنهم لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم غير القراءة انتهى"يقولون من قول خير البرية"قال الحافظ: أي من القرآن وكانت أول كلمة خرجوا بها قولهم: لا حكم إلا لله وانتزعوها من القرآن، وحملوها غير محملها