فهرس الكتاب

الصفحة 4629 من 7409

َيدْعَ شَيئًا يَكُونُ إِلَى قِيَامِ السّاعَةِ إِلاّ أَخْبَرَنَا بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ:"إِن الدّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلاَ فَاتّقُوا الدّنْيَا وَاتّقُوا النّسَاءَ، وكَانَ فِيمَا قَالَ: أَلاَ لاَ تَمْنَعنّ رَجُلًا هيبةُ النّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍ إِذَا عَلِمَهُ. قَالَ فَبَكىَ أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ: قَد وَالله رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا وَكَانَ فِيمَا قَالَ: أَلا إِنّهُ يُنْصَبُ لِكُلّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ وَلاَ غَدْرَةَ أَعْظَمَ مِنْ غَدْرَةِ إِمَامِ عامةٍ يُرْكَزُ لِوَاؤُهُ"

ـــــــ

اليوم"ثم قام خطيبًا"أي واعظًا"فلم يدع"أي لم يترك"شيئًا"أي مما يتعلق بأمر الدين مما لا بد منه"يكون"أي يقع ذلك الشيء"إلى قيام الساعة"أي ساعة القيامة"حفظه من حفظه"أي من وفقه الله وحفظه"ونسيه من نسيه أي من أنساه الله وترك نصره"فكان"وفي بعض النسخ وكان"فيما قال"أي من خطبته وموعظته"إن الدنيا خضرة"بفتح فكسر، أي ناعمة طرية محبوبة"حلوة"بضم أوله أي لذيذة حسنة، وإنما وصفها بالخضرة لأن العرب تسمي الشيء الناعم خضرًا أو لشبهها بالخضروات في ظهور كمالها وسرعة زوالها. وفيه بيان أنها تفتن الناس بلونها وطعمها"وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون"أي جاعلكم خلفاء من قرن خلوا قبلكم فينظر تطيعونه أو لا"ألا"للتنبيه"فاتقوا الدنيا"أي احذروا زيادتها على قدر الحاجة المعينة للدين النافعة في الأخرى"واتقوا النساء"أي كيدهن ومكرهن"وكان فيما قال"صلى الله عليه وسلم من خطبته"ألا"للتنبيه"هيبة الناس"أي عظمتهم وشوكتهم ومخافتهم ومهابتهم"أن يقول بحق"أي من أن يتكلم به أو يأمر به"قد والله رأينا أشياء فهبنا"أي خفنا من هابه يهابه أي يخافه. والمعنى منعتنا هيبة الناس أن نتكلم فيها"ينصب لكل غادر"من الغدر وهو ترك الوفاء"لواء"بكسر اللام أي علم إعلامًا بسوء حاله وقبح مآله"بقدر غدرته"مصدر بمعنى الغدر"ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامة"قال التوربشتي رحمه الله تعالى: أراد به المتغلب الذي يستولي على أمور المسلمين وبلادهم بتأمير العامة ومعاضدتهم إياه من غير مؤامرة من الخاصة، وأهل العقد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت