فهرس الكتاب

الصفحة 4630 من 7409

عِنْدَ إِسْتِهِ. وَكَانَ فِيمَا حَفِظْنَا يَوْمَئذٍ: أَلاَ إِنّ بَني آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتّى، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤمِنًا وَيَحْيى مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَلَدُ كَافِرًا وَيَحْيَى كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَى مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَى كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، أَلا وَإنّ مِنْهُمُ البَطِيءَ الغَضَبِ سَرِيعَ الفَيءِ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْء،

ـــــــ

من أولى العلم ومن ينضم إليهم من ذوي السابقة ووجوه الناس"يركز"بصيغة المجهول، أي يغرز كما في رواية"لواءه عند استه"بهمزة الوصل مكسورة، العجز أو حلقة الدبر أي ينصب لواءه عند إسته تحقيرًا له"ألا"للتنبيه"خلقوا"أي جبلوا على ما خلق الله فيهم من اختيار الخير والشر"على طبقات شتى"أي مراتب مختلفة باعتبار اختلاف أحوال الإيمان والكفر وأوقاتهما.

"فمنهم من يولد مؤمنًا"أي من أبويه المؤمنين أو في بلاد المؤمنين فإنه حين يولد قبل التمييز لا ينسب إليه الإيمان إلا باعتبار ما علم الله فيه من الأزل، أو باعتبار ما يؤول إليه أمره في الاستقبال"يحيى"أي يعيش في جميع عمره من حين تمييزه إلى انتهاء عمره"مؤمنًا"أي كاملًا أو ناقصًا"ويموت مؤمنًا"أي وكذلك جعلنا الله منهم"ومنهم من يولد كافرًا"أي بخلاف ما سبق وهو لا ينافي ما ورد: كل مولد يولد على الفطرة، فإن المراد بها قابلية قبول الهداية لولا مانع من بواعث الضلالة، كما يشهد له قوله: فأبواه يهودانه الحديث.

"ومنهم من يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت مؤمنًا"فالعبرة بالخواتيم، وكان التقسيم غالبي، وإلا فمنهم من يولد مؤمنًا ويحيى كافرًا ويموت مؤمنًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيى مؤمنًا ويموت كافرًا. ولعل عدم ذكرهما لأن المقصود منه أن العبرة بالخاتمة.

وقد علمت مما ذكر إجمالًا"ألا"للتنبيه وكذا ما بعده"وإن منهم"أي من بني آدم"البطيء الغضب"فعيل من البطء مهموز، وقد يبدل ويدغم وهو ضد السريع"سريع الفيء"أي سريع الرجوع من الغضب"ومنهم سريع الغضب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت