مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ؟ يَا رُبّ كَاسِيَةٍ في الدّنْيَا، عَارِيَةٍ في الاَخِرَةِ"."
ـــــــ
"ماذا"ما استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم"أنزل"بصيغة المجهول، وفي رواية للبخاري أنزل الله بإظهار الفاعل والمراد بالإنزال إعلام الملائكة بالأمر المقدور. أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه في نومه ذاك بما سيقع بعده من الفتن، فعبر عنه بالإنزال. قاله الحافظ"الليلة من الفتنة؟ ماذا أنزل من الخزائن؟"عبر عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى: {خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} وعن العذاب بالفتنة لأنها أسبابه قاله الكرماني"من يوقظ"استفهام أي هل أحد يوقظ قال الحافظ أراد بقوله من يوقظ بعض خدمه كما قال يوم الخندق: من يأتيني بخبر القوم؟ وأراد أصحابه. لكن هناك عرف الذي انتدب كما تقدم وهنا لم يذكر"صواحب الحجرات؟"جمع حجرة.
قال في الصراح: حجرة حظيرة شتروخانة خورد، والجمع حجر، مثل غرفة وغرف وحجرات بضم الجيم انتهى يعني صلى الله عليه وسلم بصواحب الحجرات أزواجه وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات أو من باب أبدأ بنفسك ثم بمن تعول"يا رب كاسية"قيل المنادى فيه محذوف والتقدير يا سامعين ورب للتكثير"عارية في الاَخرة"قال عياض: الأكثر بالخفض على الوصف للمجرور برب، وقال غيره: الأولى الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل الذي يتعلق به رب محذوف. وقال السهيلي: الأحسن الخفض على النعت لأن رب حرف جر يلزم صدر الكلام، وهذا رأي سيبويه. وعند الكسائي هو اسم مبتدأ والمرفوع خبره وإليه كان يذهب بعض شيوخنا انتهى. وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى موجب استيقاظ أزواجه، أي ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ: واختلف في المراد بقوله كاسية وعارية على أوجه: أحدها ـ كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى، عارية في الاَخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا. ثانيها ـ كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الاَخرة بالعري جزاء على ذلك. ثالثها ـ كاسية من نعم الله، عارية من الشكل الذي