فهرس الكتاب

الصفحة 4692 من 7409

2327 ـ حدّثنا يَحْيَى بنُ مُوسَىَ، حدثنا عبْدُ الرّزّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزّهْرِيّ، عن سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَر عن أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بنِ الْخَطّابِ: لَوْ اسْتَخْلَفْتَ. قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ لَمْ أَسْتَخْلِفْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم.

وَفي الْحَدِيثِ

ـــــــ

في الفتح بعد ذكر هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره.

قوله:"لو استخلفت"لو للتمني أو جوابه محذوف أي لكان خيرًا"إن أستخلف فقد استخلف أبو بكر وإن لم أستخلف لم يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم"قال النووي في شرح مسلم: حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضره مقدمات الموت، وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه. فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا وإلا فقد اقتدى بأبي بكر. وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة. وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شوري بين جماعة كما فعل عمر بالستة. وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل. وأما ما حكى عن الأصم أنه قال: لا يجب. وعن غيره: أنه يجب بالعقل لا بالشرع فباطلان. أما الأصم فمحجوج بإجماع من قبله ولا حجة له في بقاء الصحابة بلا خليفة في مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر رضي الله عنه، لأنهم لم يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين في النظر في أمر من يعقد له، وأما القائل الاَخر ففساد قوله ظاهر، لأن العقل لا يوجب شيئًا ولا يحسنه ولا يقبحه، إنما يقع ذلك بحسب العادة لا بذاته. وفي هذا الحديث دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على خليفة، وهو إجماع أهل السنة وغيرهم. قال القاضي: وخالف في ذلك بكر بن أخت عبد الواحد فزعم أنه نص على أبي بكر. وقال ابن راوندي: نص على العباس. وقالت الشيعة والرافضة: على علي. وهذه دعاوي باطلة وجسارة على الافتراء ووقاحة في مكابرة الحس، وذلك لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر. وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى، ولم يخالف في شيء من هذا أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت