فهرس الكتاب

الصفحة 4695 من 7409

وسلم يَقُولُ: قُرَيْشٌ وُلاَةُ النّاسِ في الْخَيْرِ وَالشّرّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"."

ـــــــ

أي الرياسة والخلافة"غيرهم"أي غير قريش"قريش ولاة الناس في الخير والشر"أي في الجاهلية والإسلام ويستمر ذلك"إلى يوم القيامة"فالخلافة فيهم ما بقيت الدنيا، ومن تغلب على الملك بالشوكة لا ينكر أن الخلافة فيهم. قال النووي في شرح مسلم هذه الأحاديث"يعني أحاديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن مسعود التي رواها مسلم في باب الخلافة في قريش"وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم. وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة وكذلك بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة. قال القاضي: اشتراط كونه قرشيًا هو مذهب العلماء كافة. قال وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهم على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد. قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا، وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار. قال ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش، ولا بسخافة ضرار بن عمرو في قوله: إن غير القرشي من النبط وغيرهم يقدم على قرشي لهوان خلعه إن عرض منه أمر. وهذا الذي قاله من باطل القول وزخرفه مع ما هو عليه من مخالفة إجماع المسلمين.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: الناس تبع لقريش في الخير والشر، فمعناه في الإسلام والجاهلية كما هو مصرح به في الرواية الأولى يعني رواية أبي هريرة: الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم وأهل حج بيت الله، وكانت العرب تنتظر إسلامهم فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس وجاءت وفور العرب من كل جهة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وكذلك في الإسلام هم أصحاب الخلافة والناس تبع لهم، وبين صلى الله عليه وسلم أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس اثنان وقد ظهر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فمن زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الاَن الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها، وتبقى كذلك ما اثنان كما قال صلى الله عليه وسلم انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت