فهرس الكتاب

الصفحة 4696 من 7409

وفي البابِ عن ابنِ عُمَر وابنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ.

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.

ـــــــ

وقال الحافظ في الفتح: ويحتاج من نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر من ذلك، فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال: إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فذكر الحديث وفيه: فإن ادركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث، ومعاذ بن جبل أنصاري لا نسب له في قريش فيحتمل أن يقال لعل الإجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيًا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك. وأما ما احتج به من لم يعين الخلافة في قريش من تأمير عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم في الحروب فليس من الإمامة العظمى في شيء بل فيه أنه يجوز للخليفة استنابة غير قريش في حياته انتهى.

فإن قلت ما وجه الجمع بين الأحاديث التي تدل على اختصاص الخلافة بقريش وبين حديث أنس بن مالك عند أحمد والبخاري والنسائي مرفوعًا: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة. وحديث أم الحصين عند مسلم مرفوعًا: إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا.

قلت المراد من هذين الحديثين وما في معناهما أن الإمام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشي على إمارة بلد مثلًا وجبت طاعته وليس فيه أن العبد الحبشي يكون هو الإمام الأعظم. قال الخطابي: وقد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود يعني وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعًا أن يلي ذلك.

قوله:"وفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود وجابر"أما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد والشيخان ولفظه عند مسلم: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان . قال الحافظ ابن حزم في المحلي بعد ذكر هذا الحديث: هذه اللفظة لفظة الخبر فإن كان معناه الأمر فحرام ان يكون الأمر في غيرهم أبدًا، وإن كان معناه معنى الخبر كلفظه فلا شك في أن من لم يكن من قريش فلا أمر له، وان ادعاه فعلى كل حال فهذا خبر يوجب منع الأمر عمن سواهم انتهى. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه مسلم بنحو حديث ابن عمر، وأما حديث جابر وهو ابن عبد الله فأخرجه مسلم ولفظه: الناس تبع لقريش في الخير والشر.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح غريب"وأخرجه أحمد قال المناوي بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت