وَهُوَ قَوْلُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإسْحاقُ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَاركِ: يَسْتَغْفِرُ رَبّهُ، وَلاَ كَفّارَةَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ رُوِي نَحْوُ قوْلِ ابنِ الْمُبَاركِ عَنْ بَعْضِ التّابِعِينَ، مِنْهمْ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَإِبْرَاهيمُ"النّخَغِيّ. وَهُوَ قَوْلُ عَامّةِ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ".
ـــــــ
قوله:"وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقال ابن المبارك يستغفر ربه ولا كفارة عليه"قال الحافظ ابن عبد البر: حجة من لم يوجب الكفارة باضطراب هذا الحديث، وأن الذمة على البراءة ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن عليه وذلك معدوم في هذه المسألة كذا في التلخيص وقال الخطابي في المعالم: ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء ومنهم قتادة وأحمد بن حنبل وإسحاق وقال به الشافعي قديمًا، ثم قال في الجديد لا شيء عليه، قلت ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالواطئ في رمضان وقال أكثر العلماء لا شيء عليه ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس ولا يصح متصلًا مرفوعًا والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها، وكان ابن عباس يقول إذا أصابها في فور الدم تصدق بدينار وإن كان في آخره فنصف دينار، وقال قتادة دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل، وكان أحمد بن حنبل يقول هو مخير بين الدينار ونصف الدينار انتهى كلام الخطابي بلفظه. قلت: وذهب إلى إيجاب الكفارة على من وطئ امرأته وهي حائض ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير والأوزاعي أيضًا واختلفوا في الكفارة فقال الحسن وسعيد عتق رقبة وقال الباقون دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم في الحال الذي يجب فيه الدينار أو نصف الدينار بحسب اختلاف الروايات كذا في النيل.
قوله:"وقد روى مثل قول ابن المبارك عن بعض التابعين منهم سعيد بن جبير وإبراهيم"هو النخعي ولعل لسعيد بن جبير في هذه المسألة قولان، ومنهم عطاء وابن أبي مليكة والشعبي ومكحول والزهري وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد ومالك وأبو حنيفة وهو الأصح عن ا لشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، وجماهير من السلف قالوا إنه لا كفارة عليه بل الواجب الاستغفار والتوبة