وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الدّمِ يَكُون عَلَى الثّوبِ فيُصَلّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التّابِعِينَ: إِذَا كَانَ الدّمُ مِقْدَارَ الدّرْهَم فَلَمْ يَغْسِلْهُ وَصلّى فِيهِ أَعَادَ الصّلاَةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ"الدّمُ"أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدّرْهَمِ أعَادَ الصّلاَةَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ.
ـــــــ
قوله:"حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان وغيرهما.
قوله:"فقال بعض أهل العلم من التابعين إذا كان الدم مقدار الدرهم فلم يغسل وصلى فيه أعاد الصلاة"جاء فيه حديث أخرجه الدارقطني في سننه عن روح بن غطيف عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم وفي لفظ إذا كان في الثوب قدر الدرهم من الدم غسل الثوب وأعيدت الصلاة. قال البخاري حديث باطل، وروح هذا منكر الحديث، وقال ابن حبان هذا حديث موضوع لا شك فيه لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اخترعه أهل الكوفة وكان روح ابن غطيف يروي الموضوعات عن الثقات، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وذكره أيضًا من حديث نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، وأغلظ في نوح بن أبي مريم كذا في تخريج الزيلعي"وقال بعضهم إذا كان الدم أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة وهو قول سفيان وابن المبارك"وهو قول الحنفية، وقال صاحب الهداية قدر الدرهم وما دونه من النجاسة المغلظة كالدم والبول والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار جازت الصلاة معه وإن زاد فلم يجز قال لنا إن القليل لا يمكن التحرز عنه فيجعل معفوا وقدرناه بقدر الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء انتهى. قال العيني في شرح البخاري ص 903 ج1، وأما تقدير أصحابنا القليل بقدر الدرهم فلما ذكره صاحب الأسرار عن علي وابن مسعود أنهما قدرا النجاسة بالدرهم وكفى بهما حجة في الاقتداء، وروي عن عمر أيضًا أنه قدره بظفره. وفي المحيط وكان ظفره قريبًا من كفنا فدل على أن ما دون الدرهم لا يمنع انتهى.