فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 7409

وَلَمْ يُوجِبْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ الاْعَادَةَ وَإِنْ كانَ أَكْثرَ مِنْ قَدْرِ الدرْهَمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحاقُ.

وَقَالَ الشّافِعِيّ: بَجِبُ عَلَيْهِ الغَسْلُ وَإنْ كَانَ أَقَلّ مِنْ قَدْرِ الدّرْهَمِ وَشَدّدَ فِي ذَلِكَ.

ـــــــ

قلت: لا بد للحنفية أن يثبتوا صحة آثار علي وابن مسعود وعمر رضي الله عنهم المذكورة وبمجرد ذكر صاحب الأسرار هذه الآثار لا يصح الاستدلال بها وإني قد فتشت كثيرًا لكن لم أقف على أسانيدها ولا على مخرجيها فالله تعالى أعلم كيف حالها، وأما قول الحنفية أن ظفر عمر كان قريبًا من كفنا فهذا ادعاء محض لم يثبت بدليل صحيح، نعم ثبت أنه رضي الله عنه كان طويل القامة، قال الحافظ بن الجوزي في كتابه التلقيح ما لفظه: تسمية الطوال عمر بن الخطاب الزبير بن العوام قيس بن سعد حبيب بن مسلمة علي بن عبد الله بن عباس انتهى ومن المعلوم أن كون عمر من طوال الصحابة لا يستلزم أن يكون ظفره قريبًا من كفنا وأما تقديرهم أخذا عن موضع الاستنجاء ففيه أيضًا كلام لا يخفى على المتأمل"ولم يوجب بعض أهل العلم وغيرهم عليه الإعادة وإن كان أكثر من قدر الدرهم وبه يقول أحمد وإسحاق"يدل على ما ذهب إليه هؤلاء ظاهر ما أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من طريق ابن إسحاق حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ذات الرقاع فرمى رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته. والقصة طويلة محصلها أنه صلى الله عليه وسلم نزل بشعب فقال من يحرسنا الليلة فقام رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فباتا بفم الشعب فافتسما الليل للحراسة فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلي فجاء رجل من العدو فرأى الأنصارى فرماه بسهم فأصابه فنزعه واستمر في صلاته ثم رماه بثان فصنع كذلك ثم رماه بثالث فنزعه وركع وسجد وقضى صلاته ثم أيقظ رفيقه فلما رأى ما به من الدماء قال لم لا أنبهتني أول ما رمى. قال كنا في سورة فأحببت أن لا أقطعها. فظاهر هذا الحديث يدل على ما ذهب إليه أحمد وإسحاق ومن تبعهما فتفكر"وقال الشافعي يجب عليه الغسل وإن كان أقل من الدرهم"قال صاحب الهداية: وقال زفر والشافعي لا تجوز قليل النجاسة وكثيرها سواء لأن النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت