فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 7409

ـــــــ

الموجب للتطهير لم يفصل انتهى. قال العيني في شرح البخاري: قال ابن بطال حديث أسماء أصل عند العلماء في غسل النجاسات من الثياب، ثم قال وهذا الحديث محمول عندهم على الدم الكثير لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون مسفوحًا وهو كناية عن الكثير الجاري. لأن الفقهاء اختلفوا في مقدار ما يتجاوز عنه من الدم: فاعتبر الكوفيون فيه وفي النجاسات دون الدرهم في الفرق بين قليله وكثيره، وقال مالك قليل الدم معفو ويغسل قليل سائر النجاسات، وروى عن ابن وهب أن قليل دم الحيض ككثيره وكسائر الأنجاس بخلاف سائر الدماء، والحجة في أن اليسير من دم الحيض كالكثير قوله صلى الله عليه وسلم لأسماء: حتيه ثم أقرصيه، حيث لم يفرق بين قليله وكثيره ولا سألها عن مقداره ولم يحد فيه مقدار الدرهم ولا دونه. قال العيني حديث عائشة ما كان لأحدانا إلا ثوب واحد، فيه تحيض فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها، رواه أبو داود وأخرجه البخاري أيضًا ولفظه: قالت بريقها فقصعته يدل على الفرق بين القليل والكثير، وقال البيهقي هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه وأما الكثير منه فصح عنها أي عن عائشة أنها كانت تغسله، فهذا حجة عليهم في عدم الفرق بين القليل والكثير من النجاسة، وعلى الشافعي أيضًا في قوله إن يسير الدم يغسل كسائر الأنجاس إلا دم البراغيث فإنه لا يمكن التحرز عنه، وقد روي عن أبي هريرة أنه لا يرى بالقطرة والقطرتين بأسًا في الصلاة وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها دم فمسه بيده وصلى، فالشافعية ليسوا بأكثر احتياطًا من أبي هريرة وابن عمر ولا أكثر رواية منهما حتى خالفوهما حيث لم يفرقوا بين القليل والكثير على أن قليل الدم موضع ضرورة لأن الإنسان لا يخلو في غالب حاله من بثرة ودمل أو برغوث فعفي عنه ولهذا حرم الله المسفوح منه فدل أن غيره ليس بمحرم انتهى كلام العيني.

قلت: في كلام العيني هذا أشياء فتفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت