2404 ـ حدّثنا أَبُو عَمّارٍ الْحُسَيْنُ بن حُرَيثٍ، حدثنا وَكِيعٌ عن الأعْمَشِ، عنْ هِلاَلِ بنِ يَسَافٍ، عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ. وَهَذَا أَصَحّ من حديثِ مُحمدِ بنِ فُضَيْلٍ قال: وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ يُعْطُونَ الشّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا، إِنّمَا يَعْنِي شَهَادَةَ الزّورِ، يقُولُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ من غَيرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ.
وبيان هذا في حديث عُمرَ بنِ الْخَطّابِ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ النّاسِ قَرْنِي، ثمّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمّ يَفْشُو الكَذِبُ حَتّى يَشْهَدَ الرّجُلُ وَلاَ يُسْتَشْهَدَ وَيَحْلِفَ الرجُلُ وَلاَ يُسْتَحْلَفَ". وَمَعْنَى حديثِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَيْرُ الشّهَدَاءِ الّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا"هُوَ عندنا إِذَا أشهِدَ الرجُلُ عَلَى الشّيْءِ أَنْ يُؤَدّيَ شَهَادَتَهُ وَلاَ يَمْتَنِعَ مِنَ الشّهَادَةِ. هَكَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ عَنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
ـــــــ
قوله:"وهذا أصح من حديث محمد بن فضيل"أي حديث وكيع عن الأعمش عن هلال بن يساف بغير ذكر علي بن مدرك أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش عن علي بن مدرك عن هلال بن يساف لأنه تفرد بذكره. وقد روى غير واحد من أصحاب الأعمش مثل رواية وكيع.
قوله:"وبيان هذا في حديث عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم الخ"أخرجه الترمذي في باب لزوم الجماعة من أبواب الفتن"هو إذا استشهد الرجل على الشيء أن يؤدي شهادته ولا يمتنع من الشهادة هكذا وجه الحديث عند بعض أهل العلم"ذكر النووي ثلاثة وجوه من التأويل في هذا الحديث كما عرفتها. وذكر التأويل الثالث بقوله: إنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لاقبله، كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعًا عقب السؤال من غير توقف، انتهى. وإلى هذا التأويل أشار الترمذي بقوله: هو إذا استشهد الخ والله تعالى أعلم.