فهرس الكتاب

الصفحة 4827 من 7409

مِنْ بَعْدِهِمْ يَتَسَمّنُونَ وَيُحِبّونَ السّمَنَ يُعْطُونَ الشّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا"."

وهذا حديثٌ غريبٌ مِنْ حَديثِ الأعْمَشِ عنْ عَلِيّ بنِ مُدْرِكٍ وَأَصْحَابُ الأعْمَشِ إِنّمَا رَوَوْا عنِ الأعْمَشِ، عَن هِلاَلِ بنِ يَسَافٍ، عن عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ.

ـــــــ

من مائة سنة إلى نحو سبعين، وقرن أتباع التابعين من ثم إلى نحو العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيرًا شديدًا ولم يزل الأمر في نقص إلى الاَن، وظهر مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: ثم يفشو الكذب"ثم الذين يلونهم ثلاثًا"كذا في بعض النسخ، وليس هذا في بعضها. وفي رواية البخاري في فضائل الصحابة: خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثًا. قال الحافظ: وقع مثل هذا الشك في حديث ابن مسعود وأبي هريرة عند مسلم وفي حديث بريدة عند أحمد، وجاء في أكثر الطرق بغير شك منها عن النعمان بن بشير عند أحمد، وعن مالك عند المسلم عن عائشة: قال رجل يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث . ووقع في حديث جعدة بن هبيرة عند ابن أبي شيبة والطبراني إثبات القرن الرابع ولفظه: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الاَخرون أردا. ورجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف في صحبته انتهى"يتسمنون"أي يتكبرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف. وقيل أراد جمعهم الأموال وقيل يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن. وقال التوربشتي: كنى به عن الغفلة وقلة الاهتمام بأمر الدين، فإن الغالب على ذوي السمانة أن لا يهتموا بارتياض النفوس بل معظم همتهم تناول الحظوظ والتفرغ للدعة والنوم. وفي شرح مسلم: قالوا: المذموم من السمن ما يستكسب وأما ما هو خلقة فلا يدخل في هذا انتهى"ويحبون السمن"بكسر السين وفتح الميم مصدر سمن بالكسر والضم سمانة بالفتح وسمنا كعنب فهو سامن وسمين.

قوله:"هذا حديث غريب"أصله في الصحيحين"وأصحاب الأعمش"يعني غير محمد بن فضيل"إنما رووا عن الأعمش عن هلال بن يساف"يعني بغير ذكر علي بن مدرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت