صلى الله عليه وسلم:"يَا صَفِيّةُ بِنْتَ عَبْدِ المُطّلِبِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمّدٍ، يَا بَنِي عَبْدِ المُطّلِبِ: إِنّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئًا سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ".
وفي البابِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابنِ عَبّاسٍ وَأَبِي مُوسَى، حَدِيثُ
ـــــــ
قوله:"يا صفية"بالرفع"بنت عبد المطلب"وبالنصب وكذا قوله يا فاطمة بنت محمد، وصفية هذه هي عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا أملك لكم من الله"أي من عذابه"شيئًا"أي من الملك والقدرة والدفع والمنفعة، والمعنى أني لا أقدر أن أدفع عنكم من عذاب الله شيئًا إن أراد الله أن يعذبكم وهو مقتبس من قوله سبحانه {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا} بل قال الله تعالى {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} "سلوني من مالي ما شئتم"قال التوربشتي: أرى أنه ليس من المال المعروف في شيء وإنما عبر به عما يملكه من الأمر وينفذ تصرفه فيه ولم يثبت عندنا أنه كان ذا مال لا سيما بمكة. ويحتمل أن الكلمتين أعني من وما وقع الفصل فيهما من بعض من لم يحققه من الرواة فكتبهما منفصلتين انتهى. قال القاري: وفيه أنه يرده قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} أي بمال خديجة رضي الله عنها على ما قاله المفسرون. وأيضًا لم يلزم من عدم وجود المال الحاضر للجواد أن لا يدخل في يده شيء من المال في الاستقبال، فيحمل الوعد المذكور على تلك الحال، ومهما أمكن الجمع لتصحيح الدراية تعين عدم التخطئة في الرواية انتهى. وقال الحافظ: واستدل بعض المالكية بقوله: يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغنى عنك من الله أن النيابة لا تدخل في أعمال البر، إذ لو جاز ذلك لكان يتحمل عنها صلى الله عليه وسلم بما يخلصها، فإذا كان عمله لا يقع نيابة عن ابنته فغيره أولى بالمنع. وتعقب بأن هذا كان قبل أن يعلمه الله تعالى بأنه يشفع فيمن أراد وتقبل شفاعته حتى يدخل قومًا الجنة بغير حساب ويرفع درجات قوم آخرين، ويخرج من النار من دخلها بذنوبه، أو كان المقام مقام التخويف والتحذير، أو أنه أراد المبالغة في الحض على العمل، ويكون في قوله لا أغنى شيئًا إضمار إلا إن أذن الله لي بالشفاعة انتهى.
قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وأبي موسى"أما حديث أبي