فهرس الكتاب

الصفحة 4852 من 7409

أبو مُسْهِرٍ عن إسماعِيلَ بنِ عبدِ الله بنِ سَمَاعَةَ، عن الأوْزَاعيّ، عن قُرّةَ، عن الزّهْرِيّ عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يعْنِيهِ".

ـــــــ

ثقة فقيه حافظ من الحادية عشرة"أخبرنا أبو مسهر"اسمه عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي، ثقة فاضل من كبار العاشرة"عن إسماعيل بن عبد الله بن سماعة"العدوي مولى آل عمر الرملي، وقد ينسب إلى جده، ثقة، قديم الموت من الثامنة"عن قرة"هو ابن عبد الرحمن بن حيوئيل وزن جبرئيل المعافري البصري، يقال اسمه يحيى، صدوق له مناكير من السابعة.

قوله:"من حسن إسلام المرء"أي من جملة محاسن إسلام الإنسان وكمال إيمانه"تركه ما لا يعنيه"قال ابن رجب الحنبلي في كتاب جامع العلوم والحكم في شرح هذا الحديث ما لفظه: معنى هذا الحديث أن من حسن إسلامه تركه ما لا يعنيه من قول وفعل، واقتصاره على ما يعنيه من الأقوال والأفعال، ومعنى يعنيه أنه يتعلق عنايته به ويكون من مقصده ومطلوبه، والعناية شدة الاهتمام بالشيء، يقال عناه يعنيه: إذا اهتم به وطلبه، وإذا حسن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعني كله من المحرمات والمشتبهات والمكروهات وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا كله لا يعنيه المسلم إذا كمل إسلامه انتهى مختصرًا. قال القاري في معنى تركه ما لا يعنيه: أي ما لا يهمه ولا يليق به قولا وفعلا، ونظرًا وفكرًا وقال: وحقيقة ما لا يعنيه مالا يحتاج إليه في ضرورة دينه ودنياه، ولا ينفعه في مرضاة مولاه بأن يكون عيشه بدونه ممكنًا. وهو في استقامة حاله بغيره متمكنًا، وذلك يشمل الأفعال الزائدة والأقوال الفاضلة. قال الغزالي: وحد ما يعنيك أن تتكلم بكل ما لو سكت عنه لم تأثم ولم تتضرر في حال ولا مال. ومثاله أن تجلس مع قوم فتحكي معهم أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار، وما وقع لك من الوقائع، وما استحسنته من الأطعمة والثياب، وما تعجبت منه من مشائخ البلاد ووقائعهم، فهذه أمور لو سكت عنها لم تأثم ولم تتضرر، وإذا بالغت في الاجتهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت