"ثَلاَثٌ أُقسِمُ عَلَيْهِنّ وَأُحَدّثكُمْ حَدِيثًا فاحْفَظُوهُ. قَالَ مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً صَبَرَ عَلَيْهَا إِلاّ زَادَهُ الله عِزّا، وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاّ فَتَحَ الله عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ أَوْ كَلِمَةٍ نَحْوَهَا وَأُحَدّثُكُمْ حَدِيثًا فاحْفَظُوهُ. قَالَ: إِنّمَا الدّنْيَا لأرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ الله مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتّقِي رَبّهُ فِيهِ وَيَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لله فِيهِ حَقّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ الله عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النّيّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنّ لِيَ"
ـــــــ
قوله:"يقول ثلاث"أي من الخصال"أقسم عليهن"أي أحلف عليهن"وأحدثكم"عطف على قوله ثلاث بحسب المعنى فكأنه قال أخبركم بثلاث أؤكدهن بالقسم عليهن وأحدثكم"حديثًا"أي تحديثًا عظيمًا أو بحديث آخر"فاحفظوه"أي الأخيرأ والمجموع"ما نقص مال عبد من صدقة"تصدق بها منه بل يبارك له فيه بما يجبر نقصه الحسي"ولا ظلم عبد"بصيغة المجهول"مظلمة"بفتح الميم وكسر اللام مصدر"صبر"أي العبد"عليها"أي على تلك المظلمة ولو كان متضمنًا لنوع من المذلة"إلا زاده الله عزًا"في الدنيا والاَخرة"ولا فتح"أي على نفسه"باب مسألة"أي سؤال للناس"إلا فتح الله عليه باب فقر"أي باب احتياج آخر وهلم جرا أو بكن سلب عنه ما عنده من النعمة فيقع في نهاية من النقمة كما هو مشاهد"وأحدثكم حديثًا فاحفظوه"عني، لعل الله تعالى أن ينفعكم به"إنما الدنيا لأربعة نفر"أي إنما حال أهلها حال أربعة: الأول"عبد"بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وبالجر على أنه بدل مما قبله"رزقه الله مالا"من جهة حل"وعلمًا"أي شرعيًا نافعًا"فهو يتقي ربه فيه"أي في الإنفاق من المال والعلم"ويصل به"أي بكل منها"رحمه"أي بالصلة من المال وبالإسعاف بجاه العلم"ويعلم لله فيه حقًا"من وقف وإقراء وإفتاء وتدريس"فهذا"أي العبد الموصوف بما ذكر"بأفضل المنازل"أي بأفضل الدرجات عند الله تعالى"وعبد رزقه الله علمًا"أي شرعيًا نافعًا"ولم يرزقه مالا"ينفق منه في وجوه