فهرس الكتاب

الصفحة 4920 من 7409

فَنَعْجِنُهُ.

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وقد رَوَاهُ مَالِكُ بنُ أَنَسِ، عن أَبي حَازِمٍ.

بمثلثة وراء ثقيله: أي نبله بالماء من ثرى التراب تثرية أي رش عليه"فنعجنه". قال في القاموس: عجنه فهو يعجنه معجون وعجين، اعتمد عليه بجمع كفه يغمزه كاعتجنه انتهى.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه البخاري والنسائي.

"تنبيه"قال الطبري: استشكل بعض الناس كون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعًا مع ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة، وأنه قسم بين أربعة أنفس ألف بعير مما أفاء الله عليه، وأنه ساق في عمرته مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين، وأنه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم، وغير ذلك مع من كان معه من أصحاب الأموال كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم، مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه. وقد أمر بالصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله وعمر بنصفه، وحث على تجهيز جيش العسرة فجهزهم عثمان بألف بعير إلى غير ذلك.

والجواب: أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة، لا لعوذ وضيق، بل تارة الإيثار وتارة لكراهة الشبع، ولكثرة الأكل. ذكره الحافظ في الفتح ثم قال وما نفاه مطلقًا فيه نظر لما تقدم من الأحاديث آنفًا وقد أخرج ابن حبان في صحيحه عن عائشة: من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد كذبكم، فلما افتتحت قريظة أصبنا شيئًا من التمر والودك. وتقدم في غزوة خيبر من رواية عكرمة عن عائشة لما فتحت خيبر قلنا الاَن نشبع من التمر. وتقدم في كتاب الأطعمة حديث منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من التمر. وفي حديث ابن عمر: لما فتحت خيبر شبعنا من التمر. والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث كانوا بمكة ثم لما هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح. فلما فتحت لهم النضير وما بعدها ردوا عليهم منائحهم كما تقدم ذلك واضحًا في كتاب الهبة. وقريب من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لقد أخفت في الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت