فهرس الكتاب

الصفحة 4927 من 7409

الْهَيْثَمِ بنِ التّيّهَانِ الأَنْصَارِيّ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النّخْلِ وَالشّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا لاِمْرَأَتِهِ:"أَيْنَ صَاحِبُكِ؟"فَقَالَتِ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الهيْثَمِ بِقِرْبَةِ يَزْعَبُهَا فَوَضَعَهَا، ثُمّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النبيّ صلى الله عليه وسلم وَيُفْدّيِهِ بِأَبِيِهِ وَأُمّهِ، ثُمّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى

الله صلى الله عليه وسلم"وأنا قد وجدت بعض ذلك"أي الجوع وفي رواية مسلم: وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما". قال النووي: فيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش في أوقات، قال وفيه: جواز ذكر الإنسان ما يناله من ألم ونحوه لا على سبيل التشكي وعدم الرضاء بل للتسلية والتصبير، كفعله صلى الله عليه وسلم ههنا، ولالتماس دعاء أو مساعدة على التسبب في إزالة ذلك العارض، فهذا كله ليس بمذموم إنما يذم ما كان تشكيًا وتسخطًا وتجزعًا"فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم"اسمه مالك"بن التيهان"بفتح المثناة فوق وتشديد المثناة تحت مع كسرها وفي رواية مسلم: قوموا فقاموا معه فأتى رجلًا من الأنصار. قال النووي: فيه جواز الإدلال على الصاحب الذي يوثق به واستتباع جماعة إلى بيته وفيه منقبة له إذ جعله النبي صلى الله عليه وسلم، أهلًا لذلك، وكفى له شرفًا بذلك"وكان رجلًا كثير النخل والشاء"أي الغنم وهي جمع شاة، وأصلها شاهة والنسبة، شاهي وشاوي وتصغيرها شويهة وشوية"فقالوا لامرأته أين صاحبك"وفي رواية مسلم: فلما رأته المرأة قالت مرحبًا وأهلًا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين فلان؟ قال النووي: وفيه جواز سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة وجواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها لمن علمت علمًا محققًا أنه لها لا يكرهه بحيث لا يخلو بها الخلوة المحرمة"يستعذب لنا الماء"أي يأتينا بماء عذب وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه"يزعبها"قال في القاموس من زعب القربة كمنع احتمالها ممتلئة. وقال في النهاية: أي يتدافع بها ويحملها لثقلها وقيل زعب بحمله إذا استقام انتهى"يلتزم النبي صلى الله عليه وسلم"أي يضمه إلى نفسه ويعانقه"ثم انطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت