فهرس الكتاب

الصفحة 4948 من 7409

رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لاَ يَرْحَمِ النّاسَ لاَ يَرْحَمْهُ الله".

وفي البابِ عن جُنْدُبٍ وَعَبْدِ الله بنِ عَمْرو.

هذا حديث غريب حسن صحيح من هَذَا الْوَجْهِ.

والمعنى: من يعمل عملًا ليراه الناس في الدنيا يجازيه الله تعالى به بأن يظهر رياءه على الخلق"ومن يسمع"بتشديد الميم أي من عمل عملًا للسمعة بأن نوه بعمله وشهره ليسمع الناس به ويمتدحوه"يسمع الله به"بتشديد الميم أيضًا أي شهرة الله بين أهل العرصات وفضحه على رؤوس الأشهاد. قال الخطابي: معناه من عمل عملًا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه. وقيل من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد ونيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الاَخرة. ومعنى يرائي به يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه، ومنهقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَاِ} إلى قوله: {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقيل المراد من قصد بعمله أن يسمعه الناس ويروه ليعظموه وتعلو منزلته عندهم حصل له ما قصد وكان ذلك جزاؤه على عمله ولا يثاب عليه في الاَخرة. وقيل: المعنى من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه وسمعه المكروه. وقيل غير ذلك ذكره الحافظ في الفتح قال: وفي الحديث استحباب إخفاء العمل الصالح، لكن قد يستحب إظهار ممن يقتدي به على إرادته الاقتداء به ويقدر ذلك بقدر الحاجة"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"تقدم شرحه في باب رحمة الناس من أبواب البر والصلة.

قوله:"وفي الباب عن جندب وعبد الله بن عمرو"أما حديث جندب فأخرجه الشيخان. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبراني عنه مرفوعًا بلفظ: من سمع الناس بعمله سمع الله به مسامع خلقه وصغره وحقره. قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث. رواه الطبراني في الكبير بأسانيد أحدها صحيح والبيهقي انتهى.

قوله:"هذا حديث غريب من هذا الوجه"وأخرجه أحمد وابن ماجه إلا الفصل الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت