فهرس الكتاب

الصفحة 4952 من 7409

بِشَرٍ، ثُمّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عن وَجْهِهِ وَقَالَ: صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

المذكورين في الحديث {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} يعني بعمله الذي يعمله من أعمال البر. نزلت في كل من عمل عملًا يبتغي به غير الله عز وجل {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} يعني أجور أعمالهم التي عملوها لطلب الدنيا، وذلك أن الله سبحانه وتعالى يوسع عليهم الرزق ويدفع عنهم المكاره في الدنيا ونحو ذلك {وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ} أي لا ينقصون من أجور أعمالهم التي عملوها لطلب الدنيا بل يعطون أجور أعمالهم كاملة موفورة {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا} أي وبطل ما عملوا في الدنيا من أعمال البر {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} لأنه لغير الله. واختلف المفسرون في المعنى بهذه الاَية فروى قتادة عن أنس أنها في اليهود والنصارى وعن الحسن مثله. وقال الضحاك من عمل عملًا صالحًا في غير تقوى يعني من أهل الشرك أعطي على ذلك أجرًا في الدنيا وهو أن يصل رحمًا أو يعطي سائلًا أو يرحم مضطرًا أو نحو هذا من أعمال البر فيعجل الله له ثواب عمله في الدنيا يوسع عليه في المعيشة والرزق ويقر عينه فيما حوله، ويدفع عنه المكاره في الدنيا وليس له في الاَخرة نصيب. ويدل على صحة هذا القول سياق الاَية وهو قوله {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ} الاَية. وهذه حالة الكافر في الاَخرة. وقيل نزلت في المنافقين الذين كانوا يطلبون بغزوهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم لأنهم كانوا لا يرجون ثواب الاَخرة. وقيل إن حمل الاَية على العموم أولى فيندرج الكافر والمنافق الذي هذه صفته والمؤمن الذي يأتي بالطاعات وأعمال البر على وجه الرياء والسمعة. قال مجاهد في هذه الاَية هم أهل الرياء وهذا القول مشكل لأن قوله سبحانه وتعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ} لا يليق بحال المؤمن إلا إذا قلنا إن تلك الأعمال الفاسدة والأفعال الباطلة لما كانت لغير الله استحق فاعلها الوعيد الشديد وهو عذاب النار، كذا في تفسير الخازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت