فهرس الكتاب

الصفحة 4951 من 7409

أَحَدٍ؟ قالَ بَلَى يَا رَبّ. قالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرّحِمَ وَأَتَصَدّقُ، فَيَقُولُ الله لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ المَلاَئِكَةُ لَهُ كَذَبْتَ، وَيَقُولُ الله تعالى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَوَادٌ وَقَد قِيلَ ذَاكَ. وَيُؤْتَى بِالّذِي قُتِلَ في سَبِيلِ الله فَيَقُولُ الله لَهُ: فِيمَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ أَمَرْت بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فقاتَلْتُ حَتّى قُتِلْتُ. فَيَقُولُ الله تعالى لَهُ كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلاَئِكَةُ كذَبْتَ، وَيَقُولُ الله تعالى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ"، ثُمّ ضَرَبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ:"أُولِئَكَ الثّلاَثَةُ أَوّلُ خَلْقِ الله تُسَعّرُ بِهِمْ النّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ". وقالَ الْوَلِيدُ أبُو عُثْمَانَ المَدائِنيّ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بن مسلم أَنّ شُفَيًّا هُوَ الّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا. قالَ أَبُو عُثْمَانَ: وحدثني العَلاَءُ بنُ أَبي حَكِيمٍ أَنّهُ كَانَ سَيّافًا لِمُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا عن أَبي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ فُعِلَ بِهؤلاءِ هَذَا فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النّاسِ، ثُمّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتّى ظَنَنّا أَنّهُ هَالِكٌ، وَقُلْنَا قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرّجُلُ"

لم أدعك"أي لم أتركك من ودع يدع"جواد"أي سخي كريم"جريئي"فعيل من الجرة فهو مهموز، وقد يدغم أي شجاع"تسعر"من التسعير أي توقد. والحديث دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وفيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد وإنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصًا، وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصًا"وحدثني العلاء بن أبي حكيم"قال في التقريب: العلاء بن أبي حكيم يحيى الشامي سياف معاوية ثقة من الرابعة"قد فعل بهؤلاء"أي القارئ والشهيد والجواد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت