فهرس الكتاب

الصفحة 4966 من 7409

عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرّقَا، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امرأة ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنّي أَخَافُ الله عَزّ وَجَلّ، وَرَجُلٌ تَصَدّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ"."

الماء والمنافق في المسجد كالطير في القفص"ورجلان"مثلًا"تحابا"بتشديد الباء وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة، وأحب كل منهما الاَخر حقيقة لا إظهارًا فقط"في الله"أي لله أو في مرضاته"فاجتمعا على ذلك"أي على الحب في الله إن"اختمعا وتفرقا"أي إن تفرقًا يعني يحفظان الحب في الحضور والغيبة. وقال الحافظ: والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي، سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت.

"تنبيه": عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان، لأن المحبة لاتتم إلا باثنين أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان عد أحدهما مغنيًا عن عد الاَخر، لأن الغرض عد الخصال لإعد جميع من اتصف بها"ورجل ذكر الله"أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر"خاليًا"أي من الناس أو من الرياء أو مما سوى الله"ففاضت عيناه"أي فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت"ورجل دعته"امرأة إلى الزنا بها"ذات حسب"قال ابن الملك: الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه وقيل الخصال الحميدة له ولاَبائه"فقال إني أخاف الله عز وجل"الظاهر أنه يقول ذلك بلسانه، أما ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه. قاله عياض قال القرطبي: إنما يصدر ذلك عن شدة خوف من الله تعالى ومتين تقوى وحياء"ورجل تصدق بصدقة"نكرها ليشمل كل ما يتصدق به من قليل وكثير، وظاهرة أيضًا يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل النووي عن العلماء: أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها"فأخفاها"قال ابن الملك هذا محمول على التطوع لأن إعلان الزكاة أفضل"حتى لا تعلم"بفتح الميم وقيل بضمها"شماله ما تنفق يمينه"قيل فيه حذف، أي لا يعلم من بشماله، وقيل يراد المبالغة في إخفائها، وإن شماله لو تعلم لما علمتها قال الحافظ في الفتح: وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فقال:

وقال النبي المصطفى إن سبعة ... يظلهم الله الكريم بظله

محب عفيف ناشئ متصدق ... وباكٍ مُصَلٍ والإمام بِعَدْلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت