فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 7409

ـــــــ

حديث ليس حكمًا بصحته ولا مخالفتة قدح في صحته ولا في روايته انتهى، قال السيوطي في التدريب: وقال ابن كثير في القسم الأول نظر إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، وتعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه أو استشهد به عند العمل بمقتضاه، قال العراقي: والجواب أنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث أن لا يكون ثم دليل آخر من قياس أو إجماع، ولا يلزم المفتي أو الحاكم أن يذكر جميع أدلته بل ولا بعضها. ولعل له دليلًا آخر واستأنس بالحديث الوارد في الباب، وربما كان يرى العمل بالضعيف وتقديمه على القياس انتهى.

وأما رابعًا: فلأن هذه النكتة ليست بجيدة بل هي فاسدة. فإن حاصلها أنه لا يلزم من وجود الضعف في الحديث في الزمن المتأخر وجوده فيه في الزمن المتقدم، وعلى هذا يلزم صحة كل حديث ضعيف ثبت ضعفه في الزمن المتأخر لضعف بعض رواته. فإن الراوي الضعيف إما أن يكون تابعيًا أو غيره ممن دونه، فعلى الأول يقال إن الحديث كان في زمن الصحابة صحيحًا والضعف إنما حدث في زمن التابعي، وعلى الثاني يقال إن الحديث كان صحيحًا في الزمن التابعي والضعف إنما حدث في زمن غير التابعي ممن دونه، واللازم باطل فالملزوم كذلك فتدبر وتفكر.

تنبيه آخر: قال الشيخ الأجل الشاه ولي الله في المسوى شرح الموطأ تحت أثر ابن عمر أنه كان يتيمم إلى المرفقين. إن هذين الحديثين يعني أثر ابن عمر وحديث عمار ليسا متعارضين عندي. فإن فعل ابن عمر كمال التيمم وفعله صلى الله عليه وسلم أقل التيمم، كما أن لفظ يكفيك يرشد إليه فكما أن أصل الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة وكماله غسلها ثلاث مرات ثلاث مرات كذلك أصل التيمم ضربة واحدة والمسح إلى الكفين وكماله ضربتان والمسح إلى المرفقين انتهى كلامه معريًا.

قلت: لو كان حديث الضربتين والمسح إلى المرفقين مرفوعًا صحيحًا لتم ما قال الشيخ الأجل الدهلوي ولكن قد عرفت أن أحاديث الضربتين والمرفقين ضعيفة أو مختلفة في الرفع والوقف، والراجح هو الوقف. وأما حديث عمار المرفوع فمتفق عليه وكان يفتي به عمار بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يصح القول بأن فعل ابن عمر كمال التيمم وفعله صلى الله عليه وسلم أقل التيمم. وأما مجرد فعل ابن عمر فلا يدل على أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت