فهرس الكتاب

الصفحة 5012 من 7409

أَصْحَابِي بِرِجَالٍ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشّمَالِ، فَأَقُولُ يَا رَبّ أَصْحَابيْ فَيُقَالُ: إِنّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحدَثُوا بَعْدَكَ إِنّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصّالِحُ: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ

إبراهيم عليه السلام بأنه أول من يكسى أن يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام مطلقًا انتهى"ويؤخذ من أصحابي برجال ذات اليمين وذات الشمال"أي إلى جانب اليمين وإلى جانب الشمال، قال الحافظ: وبين في حديث أنس الموضع ولفظه:"ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض، حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني"الحديث. وفي حديث أبي هريرة عند مسلم:"ليذادن رجال عن حوض كما يذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلم""فأقول يا رب أصحابي"أي هؤلاء أصحابي. ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه:"ليردن على الحوض رجال ممن صحبني ورآني". وسنده حسن. وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه قاله الحافظ"إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"هذا بيان لقوله: ما أحدثوا بعدك. قال النووي: هذا مما أختلف العلماء في المراد على أقوال.

أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم فيقال ليس هؤلاء ممن وعدت بهم. إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.

والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من إسلامهم فيقال ارتدوا بعدك.

والثالث: أن المراد أصحاب المعاصي الكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام. وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب. قال أصحاب هذا القول: ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لكن عرفهم بالسيما وقال الحافظ ابن عبد البر: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت