فهرس الكتاب

الصفحة 5028 من 7409

فَأَكَلَهُ وَكَانَ يُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهُ نَهْسَةً ثُمّ قَالَ:"أَنَا سَيّدُ النّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ الله النّاسَ الأَوّلِينَ وَالاَخِرِينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمْ الدّاعِي وَيَنْفُذُهُمْ الْبَصَرُ وَتَدْنُو الشّمْسُ منهم فَيَبْلُغُ"

قوله:"وكان يعجبه"قال القاضي عياض: محبته صلى الله عليه وسلم للذراع لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها، وبعدها عن مواضع الأذى انتهى كلامه. وقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًا، فكان يعجل إليها لأنها أعجلها نضجًا"فنهش منه نهشة"بالشين المعجمة. وفي بعض النسخ بالسين المهملة، ووقع في رواية مسلم بالسين المهملة. قال القاضي عياض: أكثر الرواة رووه بالمهملة ووقع لابن ماهان بالمعجمة وكلاهما صحيح بمعنى أخذ بأطراف أسنانه. قال الهروي: قال أبو العباس: النهس بالمهملة بأطراف الأسنان، وبالمعجمة بالأضراس،، ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة. إنما قال هذا صلى الله عليه وسلم تحدثًا بنعمة الله تعالى وقد أمره الله تعالى بهذا نصيحة لنا بتعريفنا حقه صلى الله عليه وسلم. قال القاضي عياض: قيل السيد الذي يفوق قومه والذي يزع إليه في الشدائد النبي صلى الله عليه وسلم سيدهم في الدنيا والاَخرة، وإنما خص يوم القيامة لارتفاع السؤدد فيها، وتسليم جميعهم له، ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: { لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} أي انقطعت دعاوي الملك في ذلك اليوم"هل تدرون لم"أي لأي وجه"ذاك"أي كوني سيد الناس يوم القيامة"في صعيد واحد"الصعيد هو الارض الواسعة المستوية"فيسمعهم"من الإسماع أي أنهم بحيث إذا دعاهم داع سمعوه"وينفذهم البصر"بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثي أي يحزفهم وبضم أوله وكسر الفاء من الرباعي، أي يحيط بهم والذال معجمة في الرواية.

وقال أبو حاتم السجستاني: أصحاب الحديث يقولونه بالمعجمة وإنما هو بالمهملة ومعناه يبلغ أولهم وآخرهم. وأجيب بأن المعنى يحيط بهم الراثي لا يخفي عليه منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت