فهرس الكتاب

الصفحة 5066 من 7409

عن شَدّادِ بنِ أَوْسٍ، عنْ النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْكَيّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمنّى عَلَى الله". قال: هذا حديثٌ حسنٌ قال: وَمَعْنَى قوله: مَنْ دَانَ نَفْسَهُ يَقُولُ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَيُرْوَى عنْ عُمَرَ بنِ الْخَطّابِ قَالَ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ وَإِنّمَا يَخِفّ الْحَسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدّنْيَا.

ابن حبيب"بن صهيب الزبيدي بضم الزاي الحمصي، ثقة من الرابعة"عن شداد ابن أوس"بن ثابت الأنصاري صحابي مات بالشام قبل الستين أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت."

قوله:"الكيس"أي العاقل المتبصر في الأمور الناظر في العواقب"من دان نفسه"أي حاسبها وأذلها واستعبدها وقهرها حتى صارت مطيعة منقادة"وعمل لما بعد الموت"قبل نزوله ليصير على نور من ربه فالموت عاقبة أمر الدنيا، فالكيس من أبصر العاقبة"والعاجز"المقصر في الأمور"من أتبع نفسه هواها"من الإتباع أي جعلها تابعة لهواها فلم يكفها عن الشهوات ولم يمنعها عن مقارنة المرمات"وتمنى على الله"وفي الجامع الصغير وتمنى على الله الاماني فهو مع تفريطه في طاعه ربه واتباع شهادته لا يعتذر بل يتمنى على الله الأماني أن يعفو عنه. قال الطيبي رحمه الله: والعاجز الذي غلبت عليه نفيسه وعمل ما أمرته به نفسه فصار عاجزًا لنفسه فاتبع نفسه هواها وأعطاها ما اشتهته، قوبل الكيس بالعاجز والمقابل الحقيقي للكيس السفيه الرأي وللعاجز القادر ليؤذن بأن الكيس هو القادر، والعاجز هو السفية وتمنى على الله أي يذنب ويتمنى الجنة من غير الاستغفار والتوبة.

قوله:"هذا حديث حسن"وأخرجه أحمد، وابن ماجه والحاكم وقال صحيح ورده الذهبي قاله المناوي"حاسبوا"بكسر السين أمر من المحاسبة"قيل أن تحاسبوا"بصيغة المجهول"وتزينوا"الظاهر أن المراد به استعدوا وتهيئوا"للعرض الأكبر"أي يوم تعرضون على ربكم للحساب"وإنما يخف"بكسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت