فهرس الكتاب

الصفحة 5091 من 7409

وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمّ مَرّ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، فَتَبَسّمَ حِينَ رَآنِي وَقالَ:"أَبُو هُرَيْرَةَ؟"قُلْتُ لَبّيْكَ يَا رَسُولَ الله. قالَ:"الْحَقْ"وَمَضَى فَاتّبَعْتُهُ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ فَأُذِنَ لِي، فَوَجَدَ قَدَحًا من لبَنٍ، فقالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا الّلبَنُ لَكُمْ؟ قِيلَ أَهْدَاهُ لَنَا فُلاَنُ . فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أَبَا هُرَيْرَةَ": قُلْتُ لَبّيْكَ قَالَ:"الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصّفّةِ فادْعُهُمْ"وَهُمْ أَضْيَافُ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ عَلَى أَهْلِ وَلاَ مَالٍ. إِذَا أَتَتْهُ صّدَقَةُ بَعَثَ بِهَا إلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًَا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذَلِكَ، وَقُلْتُ مَا هَذَا القَدَحُ بَيْنَ أَهْلِ الصّفّةِ وَأَنَا رَسُولهُ إِلَيْهِمْ، فَسَيَأْمُرُنِي أَنْ أُدِيرَهُ عَلَيْهِمْ فَمَا عَسَى أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ؟ وَقَدْ

أبو هريرة من كنايته بذلك عن طلب ما يأكل"فتبسم حين رآني"زاد البخاري وعرف ما في نفسي وما في وجهي. قال الحافظ:قوله فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي. استدل أبو هريرة بتبسمه صلى الله عليه وسلم على إنه عرف ما به لأن التبسم تارة يكون لما يعجب وتارة يكون لإيناس من تبسم إليه ولم تكن تلك الحال معجبة فقوى الحمل على الثاني. وقوله وما في وجهي كأنه عرف عن حال وجهه ما في نفسه من احتياجه إلى ما يسد رمقه"وقال"أي رسول الله صلى الله عليه وسلم"أبو هريرة"أي أنت أبو هريرة"قال الحق"بهمزة وصل وفتح المهملة أي اتبع"فوجد قدحًا"بالفتح فإن القدح لا يكسر"فساءني ذلك"إشارة إلى ما تقدم منقوله فادعهم، وقد بين ذلك بقوله"وقلت"أي في نفسي"فسيأمرني"أي النبي صلى الله عليه وسلم"أن أديره عليهم"وكأنه عرف بالعادة ذلك لأنه كان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم ويخدمه. وقد أخرجه البخاري في تاريخه عن طلحة بن عبيد الله: كان أبو هريرة مسكينًا لا أهل له ولا مال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت