فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 7409

ـــــــ

لا شك في أن هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرًا ولكن الطاهر يطلق بالإشتراك على المؤمن والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر ومن ليس على بدنه نجاسة، ويدل لإطلاقه على الأول قول الله تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة المؤمن لا ينجس، وعلى الثاني {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وعلى الثالث قوله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين. وعلى الرابع الإجماع على أن الشيء الذي ليس عليه نجاسة حسية ولا حكمية يسمى طاهرًا وقد ورد إطلاق ذلك في كثير، والذي يترجح أن المشترك مجمل في معانيه فلا يعمل به حتى يبين وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يمس المصحف. وخالف في ذلك داود. وأما المحدث حدثًا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك إلى أنه يجوز له مس المصحف. وقال القاسم وأكثر الفقهاء لا يجوز. كذا في النيل. قلت القول الراجح عندي: قول أكثر الفقهاء وهو الذي يقتضه تعظيم القرآن واكرامه. والمتبادر من لفظ الطاهر في هذا الحديث هو المتوضئ وهو الفرد الكامل للطاهر والله تعالى أعلم. وقال القاري في شرح قوله لا يمس القرآن إلا طاهر ما لفظه. بخلاف غيره كالجنب والمحدث فإنه ليس له أن يمسه إلا بغلاف متجاف. وكره بالكم. قال الطيبي بيان لقوله تعالى {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} فإن الضمير إما للقرآن والمراد نهي الناس عن مسه إلا على الطهارة وإما للوح. ولا نافية ومعنى المطهرون الملائكة فإن الحديث كشف أن المراد هو الأول ويعضده مدح القرآن بالكرم وبكونه ثابتًا في اللوح المحفوظ فيكون الحكم بكونه لا يمسه مرتبًا على الوصفين المتناسبين للقرآن انتهى ما في المرقاة.

تنبيه: قال الحافظ في بلوغ المرام بعد ذكر الحديث المذكور الذي استدل به الأكثرون على عدم جواز مس القرآن لغير المتوضئ ما لفظه: رواه مالك مرسلًا ووصله النسائي وابن حبان وهو معلول انتهى. قال صاحب السبل: وإنما قال المصنف إن هذا الحديث معلول لأنه من رواية سليمان بن داود وهو متفق على تركه كما قاله ابن حزم، ووهم في ذلك فإنه ظن أنه سليمان بن داود اليماني وليس كذلك، بل هو سليمان بن داود الخولاني وهو ثقة اثنى عليه أبو زرعة وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت