فَإِنّ في الْجَنّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كلّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَى الْجَنّةِ وَأَوْسَطُهَا وَفَوْقَ ذَلِكَ عَرْشُ الرّحمَنِ، وَمِنْهَا تُفَجّرُ أَنْهَارُ الْجَنّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ الله فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ"."
هكَذَا رُوِيَ هذا الحديثُ عن هِشَامِ بنِ سَعْدٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَار عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وهذا عِنْدِي أَصَحّ من حديثِ هَمّامٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عَطَاءِ
العبادة ولا يتكلون على هذا الإجمال"فإن في الجنة مائة درجة"قال القاري: يمكن أن يراه به الكثرة لما ورد من رواية البيهقي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: عدد درج الجنة عدد آي القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة. ويمكن أن يقال في الجنة مائة درجة لكل واحد من أهلها فيكون بيان أقل ما يكون فيها من أنواع السعة وأصناف النعمة"والفردوس"قال الحافظ: الفردوس هو البستان الذي يجمع كل شيء، وقيل هو الذي فيه العنب، وقيل هو بالرومية، وقيل بالقبطية، وقيل بالسريانية وبه جزم أبو أسحاق الزجاج انتهى. وقال في القاموس: الفردوس الأودية التي تنبت ضروبًا من النبت والبستان يجمع كل ما يكون في البساتين يكون فيه الكروم وقد يؤنث عربية أورومية نقلت أو سريانية انتهى"أعلى الجنة وأوسطها"أي أعدلها وأفضلها وأوسعها وخيرها، ذكره السيوطي. قال الطيبي: النكتة في الجمع بين الأعلى والأوسط أنه أراد باحدهما الحسي والاَخر المعنوي. فإن وسط الشيء أفضله وخياره، وإنما كان كذلك لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط محمية محفوظة. وقال ابن حبان: المراد بالأوسط السعة وبالأعلى الفوقية"ومنها"أي من الفردوس"تفجر"بصيغة المجهول أي تشقق وتجري"أنهار الجنة"أي أصول الأنهار الأربعة من الماء واللبن والخمر والعسل"فإذا سألتم الله"أي الجنة"فاسألوه"وفي بعض النسخ فسلوه بالتخفيف والنقل أي فاطلبوا منه"الفردوس"لأنه أفضلها وأعلاها.
قوله:"هكذا روى هذا الحديث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل وهذا عندي أصح"وأخرجه البخاري من