ـــــــ
وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة لا تطهر إلا بحفرها انتهى. قال الحافظ في الفتح ص 162 ج1 كذا أطلق النووي وغيره، والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا كانت رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها انتهى كلام الحافظ.
قلت: الأمر كما قال الحافظ، قال العيني في شرح البخاري، قال أصحابنا يعني الحنفية إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة فإن كانت الأرض رخوة صب عليها الماء حتى يتسفل فيها وإذا لم يبق على وجهها شيء من النجاسة وتسفل الماء يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيها العدد وإنما هو على اجتهاده وما هو في غالب ظنه أنها طهرت ويقوم التسفل في الأرض مقام العصر فيما لا يحتمل العصر وعلى قياس ظاهر الرواية يصب عليها الماء ثلاث مرات ويتسفل في كل مرة وإن كانت الأرض صلبة فإن كانت صعودًا يحفر في أسفلها حفيرة ويصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل إلى الحفيرة ثم تكبس الحفيرة وإن كانت مستوية بحيث لا يزول عنها الماء لا يغسل لعدم الفائدة في الغسل بل تحفر، وعن أبي حنيفة لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذي وصلت إليه النداوة وينقل التراب انتهى كلام العيني، وقال في شرح الوقاية والأرض والاَجر المفروش باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم انتهى.
واستدل الحنفية على أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالجفاف واليبس بحديث زكاة الأرض يبسها.
وأجيب: بأن هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكره لا أصل له في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة موقوفًا عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر رواه عبد الرزاق عن أبي قلابة من قوله بلفظ: جفوف الأرض طهورها انتهى.
وبحديث ابن عمر قال: كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت فتى شابًا عزبًا وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون من ذلك، أخرجه أبو داود وبوب عليه بقوله باب في طهور الأرض إذا يبست، قال الحافظ