فهرس الكتاب

الصفحة 5262 من 7409

اشْتَدّ صِيَاحُهُمَا فَقَالَ الرّبّ عز وجل أَخْرِجُوهُمَا، فَلَمّا أُخْرِجَا قَالَ لَهُمَا لاِيّ شَيْءٍ اشْتَدّ صِيَاحُكُمَا؟ قَالاَ فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَرْحَمَنَا، قَالَ رَحْمَتِي لَكُمَا أَنْ تَنْطَلِقَا فَتُلْقِيَا أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُنْتُمَا مِنَ النّارِ، فَيَنْطَلِقَانِ، فَيُلْقِي أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ فَيَجْعَلُهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلاَمًا، وَيَقُومُ الاَخَرُ فَلاَ يُلْقِي نَفْسَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الرّبّ عز وجل: مَامَنَعَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ كَمَا أَلقَى صَاحِبُكَ؟ فَيقُولُ يَا رَبّ إِنّي لارْجُو انْ لاَ تُعِيدَنِي فِيهَا بَعْدَمَا أَخْرَجْتَنِي، فَيَقُولُ لَهُ الرّبّ عز وجل: لَكَ رَجَاؤكَ فَيُدْخَلاَنِ الْجَنّةَ جَمِيعًا

اشتد صياحهما الحديث. وعند عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال ابن عساكر: إن لم يكن مسلم بن يسار فلا أدري من هو، ويجوز أن يكون هو أبو عثمان الأصيح عبيد بن عمرو ويحتمل أن يكون غيرهما. وقال في التقريب: أبو عثمان شيخ لعبد الرحمن بن زياد هو مسلم بن يسار وإلا فمجهول من الثالثة انتهى.

قوله:"ممن دخلا"كذا وقع في بعض النسخ بصيغة التثنية ووقع في بعضها دخل بصيغة الإفراد وهو الصواب"اشتد صياحهما"في القاموس: الصيح والصيحة والصياح بالكسر والضم والصيحان محركة الصوت بأقصى الطاقة"فقال الرب تبارك وتعالى"أي للزبانية"قالا فعلنا ذلك"كي اشتداد الصياح"رحمتي لكما أن تنطلقا"أي تذهبا"فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار"قال الطيبي:قوله أن تنطلقا فتلقيا خبر أن، فإن قلت كيف يجوز حمل الانطلاق إلى النار وإلقاء النفس فيها على الرحمة، قلت هذا من حمل السبب على المسبب وتحقيقه أنهما لما فرطا في جنب الله وقصرا في العاجلة في امتثال أمره أمرًا هنالك بالامتثال في إلقاء أنفسهما في النار إيذانًا بأن الرحمة إنما هي مترتبة على امتثال أمر الله عز وجل"فليقي أحدهما نفسه"أي في النار"فيجعلها"الله"عليه بردًا وسلامًا"أي كما جعلها بردًا وسلامًا على إبراهيم"ويقوم الاَخر"أي يقف"ما منعك أن تلقي نفسك"أي من إلقائها في النار"كما ألقى صاحبك"أي كإلقائه فيها"لك رجاؤك"أي مقتضاه ونتيجته، كما أن لصاحبك خوفه وعمله بموجبه"فيدخلان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت