فهرس الكتاب

الصفحة 5281 من 7409

يَقْرأُونَ القُرْآنَ وَيَتَقَفّرُونَ العِلْمَ، وَيَزْعُمُونَ أَنْ لا قَدَرَ، وَأَنّ الأَمْرَ أُنُفٌ قَالَ: فَإِذَا لَقَيْتَ أُولَئِكَ فَاخْبِرْهُمْ أَنّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنّهُمْ مِنّي بُرَآء. وَالّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ الله لَوْ أَنّ أَحَدَهُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَى يُؤمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِهِ. قَالَ: ثُمّ أَنْشَأَ يُحَدّثُ، فَقَالَ: قَالَ

الكلام إليّ"لم تقع هذه العبارة في بعض النسخ ومعناها يسكت ويفوضه إليّ لإقدامي وجرأتي وبسطة لساني، فقد جاء عنه في رواية: لأني كنت أبسط لسانًا"فقلت يا أبا عبد الرحمن"كنية عبد الله بن عمر"إن قومًا يقرأون القرآن ويتقفرون العلم"بتقديم القاف على الفاء أي يطلبونه، وفي رواية مسلم: ظهر قبلنا ناس يقرأون القرآن ويتقفرون العلم. قال النووي: هو بتقديم القاف على الفاء معناه يطلبونه ويتتبعونه، هذا هو المشهور. وقيل معناه يجمعونه، ورواه بعض شيوخ المغاربة من طريق ابن ماهان يتفقرون بتقديم الفاء وهو صحيح أيضًا معناه يبحثون على غمضة ويستخرجون خفيه. وروي في غير مسلم: يتقفون بتقديم القاف وحذف الراء وهو صحيح أيضًا ومعناه أيضًا يتتبعون"ويزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف"بضم الهمزة والنون أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه. وهذا القول قول غلاتهم وليس قول جميع القدرية، وكذب قائله وضل وافترى عافانا الله وسائر المسلمين"قال"أي ابن عمر"إني منهم بريء وأنهم مني برآء"بضم الموحدة وفتح الراء جمع بريء كحكيم وحكماء، وأصل البراءة الانفصال من الشيء. والمعنى أني لست منهم وهم ليسوا مني"والذي يحلف به عبد الله لو أن أحدهم أنفق"يعني في سبيل الله تعالى أي طاعته كما جاء في رواية أخرى"ما قبل ذلك منه حتى يؤمن بالقدر""خيره وشره"قال النووي: هذا الذي قاله ابن عمر رضي الله عنهما ظاهر في تكفير القدرية. قال القاضي عياض: هذا في القدرية الأولى الذين نفوا تقدم علم الله تعالى بالكائنات. وقال: والقائل بهذا كافر بلا خلاف. وهؤلاء الذين ينكرون القدر هم الفلاسفة في الحقيقة. قال غيره: ويجوز أنه لم يرد بهذا الكلام التكفير المخرج من الملة فيكون من قبيل كفران النعم إلا أن قوله"ما قبله الله منه"ظاهر في التكفير فإن إحباط الأعمال إنما يكون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت