فهرس الكتاب

الصفحة 5305 من 7409

عنِ النّارِ، قَالَ:"لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنّهُ لَيَسِيرُ عَلَى مَنْ يَسّرَهُ الله عَلَيْهِ: تَعْبُدُ الله وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًَا، وَتُقِيمُ الصّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجّ الْبَيْتَ، ثُمّ قَالَ: أَلاَ أَدُلّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ: الصّوْمُ جُنّةٌ، وَالصّدَقَةُ تطفئ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النّارَ، وَصَلاَةُ الرّجُلِ مِنْ جَوفِ الّليْلِ، قَالَ: ثُمّ تَلاَ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} حَتّى بَلَغَ { يَعْمَلُونَ} ثُمّ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ"

أقربهم مني فدنوت منه وقلت"أخبرني بعمل يدخلني الجنة"برفع يدخل على أنه صغة عمل إما مخصصة أو مادحة أو كاشفة، فإن العمل إذا لم يكن بهذه الحيثية كأنه لا عمل، وقيل بالجزم وفيه تكلف"عن عظيم"أي عن عمل عظيم فعله على النفوس"وإنه ليسير"أي هين سهل"على من يسره الله"أي جعله سهلا"تعبد الله"إما بمعنى الأمر وكذا ما بعده وإما خبر مبتدأ محذوف تعويلا على أقوى الدليلين، أي هو أن تعبد أي العمل الذي يدخلك الجنة عبادتك الله بحذف أن، أو تنزيل الفعل منزلة المصدر، وعدل عن صيغة الأمر تنبيهًا على أن المأمور كأنه متسارع إلى الامتثال وهو بخبر عنه إظهارًا لرغبته في وقوعه، وفصله عن الجملة الأولى لكونه بيانًا أو استئنافًا"ألا أدلك على أبواب الخير"أي الطرق الموصلة به"الصوم جنة"بضم الجيم الترس أي مانع من النار أو من المعاصي بكسرة الشهوة وضعف القوة. وقال في النهاية: الصوم جنة أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات، والجنة الوقاية انتهى."والصدقة تطفئ الخطيئة"من الإطفاء أي تذهبها وتمحو أثرها، أي إذا كانت متعلقة بحق الله تعالى، وإذا كانت من حقوق العباد فتدفع تلك الحسنة إلى خصمه عوضًا عن مظلمته"وصلاة الرجل من جوف الليل"مبتدأ خبره محذوف أي كذلك يعن تطفي الخطيئة. أو هي من أبواب الخير والأول أظهر. قال القاضي: وقيل الأظهر أن بقدر الخبر وهو شعار الصالحين كما في جامع الأصول ذكره القاري"ثم تلا"أي رسول الله صلى الله عليه وسلم {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ} أي تتباعد"عن المضاجع"أن المفارش والمراقد {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} بالصلاة والذكر والقراوة والدعاء"حتى بلغ يَعْمَلُونَ"بقية الاَية خوفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت