فهرس الكتاب

الصفحة 5306 من 7409

كُلّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ: قلت: بَلَى يَا رَسُولَ الله قَالَ: رَأْسُ الأَمْرِ الاْسْلاَمُ، وَعُمودُهُ الصّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ. ثمّ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلّهِ، قلت: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، قَالَ: كُفّ عَلَيْكَ هَذَا. فَقلت: يَا نَبِيّ الله وَإِنّا لَمُؤَاخَذُونَ بمَا نَتَكَلّمُ بِهِ؟ فَقَالَ:

وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون"ألا أخبرك برأس الأمر كله"أي بأصل كل أمر"وعموده"بفتح أوله أي ما يقوم ويعتمد عليه"وذروة سنامه"بكسر الذال وهو الأشهر وبضمها وحكي فتحها أعلى الشيء والسنام بالفتح ما ارتفع عن ظهر الجمل قريب عنقه"قال رأس الأمر"أي أمر الدين"الإسلام"يعني الشهادتين وهو من باب التشبيه المقلوب، إذ المقصود تشبيه الإسلام برأس الأمر ليشعر بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه دونه"وعموده الصلاة"يعني الإسلام هو أصل الدين إلا أنه ليس له قوة وكمال، كالبيت الذي ليس له عمود فإذا صلى وداوم قوى دينه ولم يكن له رفعة فإذا جاهد حصل لدينه رفعة وهو معنىقوله:"وذروة سنامه الجهاد"وفيه إشعار إلى صعوبة الجهاد وعلو أمره وتفوقه على سائر الأعمال، والجهاد من الجهد بالفتح وهو المشقة، أو بالضم وهو الطاقة لأنه يبذل الطاقة في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك"ألا أخبرك بملاك ذلك كله"الملاك ما به إحكام الشيء وتقويته، من ملك العجين إذا أحسن عجنه وبالغ فيه، وأهل اللغة يكسرون الميم ويفتحونها والرواية بالكسر وذلك إشارة إلى ما ذكر من أول الحديث إلى هنا من العبادات، وأكده بقوله كله لئلا يظن خلاف الشمول، أي بما تقوم به تلك العبادات جميعها"فأخذ"أي رسول الله صلى الله عليه وسلم"بلسانه"الباء زائدة والضمير راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"قال كف"الرواية بفتح الفاء المشددة أي امنع"هذا"إشارة إلى اللسان أي لسانك المشافة له، وتقديم المجرور على المنصوب للاهتمام به وتعديته بعلى للتضمين، أو بمعنى عن، وإيراد اسم الإشارة لمزيد التعيين أو للتحقير وهو مفعول كف، وإنما أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت