فهرس الكتاب

الصفحة 5319 من 7409

وَلَكِنّ التّوْبَةَ مَعْرُوضَةٌ". وفي البابِ عن ابنِ عَبّاسٍ وَ عَائِشَةَ وَ عَبْدِ الله"

نفي كماله ومختاره كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الاَخرة، وإنما تأولناه على ما ذكرناه الحديث أبي ذر وغيره:"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق". وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه صلى الله عليه وسلم على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلى آخره، ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم:"فمن وفى منكم فأجره على الله ومن فعل شيئًا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته، ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه". فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله عز وجل، {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم المؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم، وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة، فإن شأن الله تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا، وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة. فكل هذه الدلائل تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه. وتأويل بعض العلماء هذا الحديث على من فعل مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه. وحكي عن ابن عباس رضي الله عنه: أن معناه ينزع منه نور الإيمان فيه حديث مرفوع. وذهب الزهري إلى أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها وتمر على ما جاءت ولا يخاض في معناها وأنا لا نعلم معناها، وقال: أروها كما أمرها من قبلكم انتهى كلام النووي مختصرًا.

قلت: قال البخاري في صحيحه: وقال ابن عباس: ينزع عنه نور الإيمان في الزنا. قال الحافظ: وصله أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من طريق عثمان بن أبي صفية قال: كان ابن عباس يدعو غلمانه غلامًا فيقول ألا أزوجك ما عبد يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان. وقد روى مرفوعًا أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من نزع الله نور الإيمان من قبله فإن شاء أن يرده رده". وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود"ولكن التوبة معروضة"زاد مسلم في رواية: بعده. والمعنى لكن التوبة تعرض عليه، فإن تاب تاب الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت