فهرس الكتاب

الصفحة 5320 من 7409

بنِ أَبي أَوْفَى.

حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عن أَبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِذَا زَنَى العَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الاْيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظّلّةِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَادَ إِلَيْهِ الاْيمَانُ".

قوله:"وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وعبد الله بن أبي أوفى"أما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري، وأما حديث عائشة فلينظر من أخرجه، وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فأخرجه ابن أبي شيبة.

قوله:"حديث أبي هريرة حسن غريب صحيح"وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.

قوله:"وقد روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا زنى"أي أخذ وشرع في الزنا"العبد"أي المؤمن"خرج من الإيمان"أي نوره وكماله أو يصير كأنه خرج إذا لا يمنع إيمانه عن ذلك كما لا يمنع من خرج منه الإيمان، أنه من باب التغليظ في الوعيد. قال التوربشتي: هذا من باب الزجر والتهديد وهو كقول القائل لمن اشتهر بالرجولية والمروءة ثم فعل ما ينافي شيمته عدم عنه الرجولية والمروءة تعبيرًا وتنكيرًا لينتهي عما صنع، واعتبارًا وزجرًا للسامعين ولطفًا بهم، وتنبيهًا على أن الزنا من شيم أهل الكفر وأعمالهم، فالجمع بينه وبين الإيمان كالجمع بين المتنافيين. وفيقوله صلى الله عليه وسلم فكان فوق رأسه كالظلة وهو أول سحابة تظل. إشارة إلى أنه وإن خالف حكم الإيمان فإنه تحت ظله لا يزول عنه حكم الإيمان ولا يرتفع عنه اسمه"عاد إليه الإيمان"قيل هذا تشبيه المعنى بالمحسوس يجامع بمعنوي وهو الإشراف على الزوال، وفيه إيماه بأن المؤمن في حالة اشتغاله بالمعصية يصير كالفاقد للإيمان، لكن لا يزول حكمه واسمه بل هو بعد في ظل رعايته وكنف بركته، إذا نصب فوقه كالسحابة تظلهه، فإذا فرغ من معصيته عاد الإيمان إليه وحديث أبي هريرة هذا ذكره الترمذي معلقًا ووصله أبو داود في سننه والبيهقي والحاكم وقال صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت