وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عَذّبَهُ الله بِمَا قَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وفي البابِ عن أَبِي ذَرٍ وَابنِ عُمَرَ."
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
2774-حدثنا قُتَيْبَةُ، عن مَالِكِ بنِ أَنَسٍ عن عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"أَيّمَا رَجُلٍ قالَ لأَخِيهِ كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا".
في أصل الإثم فلاعنه كقاتله. قال الطيبي رحمه الله: أي في التحريم أو في العقاب"ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقاتله"قال الطيبي: وجه التشبيه هنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل فالقذف بالكفر تسبب إليه والمتسب إلى الشيء كفاعله، والقذف في الأصل الرمي ثم شاع عرفًا في الرمي بالزنا، ثم استعير لكل ما يعاب به الإنسان ويحيق به ضرره"ومن قتل نفسه بشيء"أي من آلات القتل أو بأكل السم أو غير ذلك.
قوله:"وفي الباب عن أبي ذر وابن عمر"أما حديث أبي ذر فأخرجه البخاري عنه مرفوعًا: لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك. وأخرجه البخاري ومسلم عنه مرفوعًا: من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذين في هذا الباب.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
قوله:"أيما رجل قال لأخيه كافر"بضم الراء على البناء فإنه منادي حذف حرف ندائه كما ذكره ميرك ويؤيده ما جاء في رواية: بالنداء، ويجوز تنوينه على أنه خبر محذوف تقديره أنت أو هو"فقد باء به"أي رجع بتلك المقالة. قال الطيبي: لأنه إذا قال القائل لصاحبه يا كافر مثلا فإن صدق رجع إليه كلمة الكفر الصادر منه مقتضاها، وإن كذب واعتقد بطلان دين الإسلام رجعت إليه هذه الكلمة. قال النووي: اختلف في تأويل هذا الرجوع، فقيل رجع عليه الكفر