قالَ:"دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ في المَوْتِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَهْلًا لِمَ تَبْكِي، فَوالله لَئِنْ اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدَنّ لَكَ، وَلَئِنْ شُفّعْتُ لاْشْفَعَنّ لَكَ، وَلَئِنْ اسْتَطَعْتُ لأَنَفَعَنّكَ، ثمّ قالَ: وَالله مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لَكُمْ فِيِه خَيْرٌ إِلاّ حَدّثْتُكُمُوهُ إِلاّ حَدِيثًا وَاحِدًا وَسَوف أحدثُكُمُوهُ اليَوْمَ، وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّ مُحمّدًا رَسولُ الله حَرّمَ الله عَلَيْهِ النّارَ"."
وفي البابِ عَن أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَليّ وَطَلْحَةَ وَجَابِرٍ وَابنِ عُمَرَ وَزَيْد بنِ خَالِدٍ. وَالصّنَابِحِيّ هُوَ عَبْدُ الرّحْمَنِ بنُ عُسَيْلَةَ أَبُو عَبْدِ الله.
قوله:"عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه قال دخلت عليه"قال النووي: هذا كثير يقع مثله وفيه صنعة حسنة وتقديره عن الصنابحي أنه حدث عن عبادة بحديث قاله في دخلت عليه"فقال مهلا"بفتح الميم وسكون الهاء معناه انظرني. قال الجوهري: يقال مهلا يا رجل بالسكون، وكذلك للاثنين والجمع والمؤنث وهي موحدة بمعنى أمهل"والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في خير إلا حدثتكموه الخ"قال القاضي عياض فيه دليل على أنه كتم ما خشي الضرر فيه والفتنة مما لا يحتمله عقل كل أحد وذلك فيما ليس تحته عمل ولا فيه حد من حدود الشريعة. قال ومثل هذا عن الصحابة كثير في ترك الحديث بما ليس تحته عمل ولا تدعو إليه ضرورة أو لا يحتمله عقول العامة أو خشيت مضرته على قائله أو سامعه، لا سيما ما يتعلق بأخبار المنافقين والإمارة، وتعيين قوم وصفوا بأوصاف غير مستحسنة، وذم آخرين ولعنهم، انتهى"وقد أحيط بنفسي"معناه قربت من الموت وأيست من النجاة والحياة. قال صاحب التحرير: أصل الكلمة في الرجل يجتمع عليه أعداؤه فيقصدونه ويأخذون عليه جميع الجوانب بحيث لا يبقى له في الخلاص مطمع، فيقال أحاطوا به أي أطافوا به من جوانبه ومقصود قرب موتي"حرم"عليه النار أي الخلود فيها كالكفار.
قوله:"وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان الخ"أما حديث عمر وحديث