الكتاب قال أكثر العلماء يستحب أن يبدأ بنفسه كما ذكرنا. ثم روى فيه أحاديث كثيرة وآثارًا قال وهذا هو الصحيح عند أكثر العلماء لأنه إجماع الصحابة، قال وسواء في هذا تصدير الكتاب والعنوان قال ورخص جماعة في أن يبدأ بالمكتوب إليه فيقول في التصدير والعنوان إلى فلان من فلان، ثم روى بإسناده أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية، وعن محمد بن الحنفية وبكر بن عبد الله وأيوب السختياتي أنه لا بأس بذلك، قال وأما العنوان فالصواب أن يكتب عليه إلى فلان ولا يكتب لفلان لأنه إليه لا له إلا على مجاز، قال هذا هو الصواب الذي عليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين، ومنها التوقي في المكاتبة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم فلم يقل ملك الروم لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام ولا سلطان لأحد إلا من ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرطه، وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما ينفذه للضرورة، ولم يقل إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه، وقد أمر الله تعالى بإلانة القول لمن يدعى إلى الإسلام فقال تعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} وقال تعالى {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} وغير ذلك، ومنها استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة فإنقوله صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم في نهاية من الاختصار وغاية من الإيجاز والبلاغة وجمع المعاني، مع ما فيه من بديع التجنيس وشموله لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل وأخذ الديار والأموال ومن عذاب الاَخرة، ومنها: استحباب أما بعد في الخطب والمكاتبات، وقد ترجم البخاري لهذه بابًا في كتاب الجمعة ذكر فيه أحاديث كثيرة انتهى كلام النووي. وفيه أن السنة إذا كتب كتابًا إلى الكفار أن يكتب السلام على من اتبع الهدى أو السلام على من تمسك بالحق أو نحو ذلك. قال ابن بطال: في الحديث حجة لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة. قال الحافظ: في جواز السلام على الإطلاق نظر، والذي يدل عليه الحديث السلام المقيد مثل ما في الخبر السلام على من اتبع الهدى أو السلام على من تمسك بالحق، أو نحو ذلك انتهى.