وَاحِدٌ، فَلَمّا وَقَفَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم سَلّمَا، فَأَمّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً في الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمّا الاَخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمّا الاَخَرُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًَا، فَلَمّا فَرَغَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عن النّفَرِ الثّلاَثَةِ؟ أَمّا أَحَدُهم فَأَوَى إِلى الله فَآوَاهُ الله، وَأَمّا الاَخَرُ"
والمعنى ثلاثة هم نفر والنفر اسم جمع ولهذا وقع مميزًا للجمع كقوله تعالى: {تِسْعَةُ رَهْطٍ } "فأقبل اثنان"بعد قوله أقبل ثلاثة هما إقبالان كأنهم أقبلوا أولا من الطريق فدخلوا المسجد مارين كما في حديث أنس: فإذا ثلاثة نفر يمرون فلما رأوا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أقبل إليه اثنان منهم واستمر الثالث ذاهبًا. كذا في الفتح"فلما وقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم"أي على مجلس رسول صلى الله عليه وسلم أو على بمعنى عند"فرأى فرجة"بضم الفاء وفتحها لغتان وهي الخلل بين الشيئين ويقال لها أيضًا فرج ومنه قوله تعالى: {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} جمع فرج، وأما الفرجة بمعنى الراحة من الغم فذكر الأزهري فيها فتح الفاء وضمها وكسرها، وقد فرج له في الحلقة والصف ونحوهما بتخفيف الراء يفرج بضمها"في الحلقة"بإسكان اللام على المشهور كل شيء مستدير خالي الوسط والجمع حلق بفتحتين وحكى فتح اللام في الواحد وهو نادر"أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله"قال النووي لفظه أوى بالقصر وآواه بالمد هكذا الرواية وهذه هي اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن أنه إذا كان لازمًا كان مقصورًا وإن كان متعديًا كان ممدودًا، قال الله تعالى: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} وقال تعالى: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} وقال في التعدي {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ} وقال تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} قال القاضي وحكى بعض أهل اللغة فيهما جميعًا لغتين القصر والمد فيقال أويت إلى الرجل بالقصر والمد وآويته وأويته بالمد والقصر والمشهور الفرق كما سبق. قال العلماء: معنى أوى إلى الله أي لجأ إليه. قال القاضي وعندي أن معناه هنا دخل مجلس ذكر الله تعالى، أو دخل مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجمع أوليائه وانضم إليه، ومعنى آواه الله أي قبله وقربه وقيل معناه