فَاسْتَحْيَى فَاسْتَحيَى الله مِنْهُ، وَأَمّا الاَخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ الله عَنهُ"."
رحمه أو آواه إلى جنته أو كتبها له"وأما الاَخر فاستحيى فاستحيى الله منه"قال النووي: أي ترك المزاحمة والتخطي حياء من الله تعالى ومن النبي صلى الله عليه وسلم والحاضرين أو استحياء منهم أن يعرض ذاهبًا كما فعل الثالث فاستحيى الله منه أي رحمه ولم يعذبه بل غفر ذنوبه، وقيل جازاه بالثواب، قالوا ولم يلحقه بدرجة صاحبه الأول في الفضيلة الذي آواه وبسط له اللطف وقربه، قال وهذا دليل اللغة الفصيحة أنه يجوز في الجماعة أن يقال في غير الأخير منهم الاَخر، فيقال حضرني ثلاثة أما أحدهم فقرشي وأما الاَخر فأنصاري وأما الاَخر فتيمي. وقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل الاَخر إلا في الأخير خاصة وهذا الحديث صريح في الرد عليه انتهى"وأما الاَخر فأعرض فأعرض الله عنه"أي لم يرحمه، وقيل سخط عليه، وهذا محمول على إنه ذهب معرضًا لا لعذر وضرورة قاله النووي، وقال الحافظ: أي سخط عليه وهو محمول على من ذهب معرضًا لا لعذر هذا إن كان مسلمًا، ويحتمل أن يكون منافقًا واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على أمره كما يحتمل أن يكونقوله صلى الله عليه وسلم فأعرض الله عنه إخبارًا أو دعاء، ووقع في حديث أنس: فاستغنى فاستغنى الله عنه. وهذا يرشح كونه خبرًا، وإطلاق الإعراض وغيره في حق الله تعالى على سبيل المقابلة والمشاكلة فيحمل كل لفظ منها على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى. وفائدة إطلاق ذلك بيان الشيء بطريق واضح انتهى. وفي الحديث استحباب جلوس العالم لأصحابه وغيرهم في موضع بارز ظاهر للناس والمسجد أفضل فيذاكرهم العلم والخير. وفيه جواز حِلَق العلم والذكر في المسجد واستحباب دخولها ومجالسة أهلها وكراهة الانصراف عنها من غير عذر واستحباب القرب من كبير الحلقة ليسمع كلامه سماعًا بينًا ويتأدب بأدبه، وأن قاصد الحلقة إن رأى فرجة دخل فيها وإلا جلس وراءهم، وفيه الثناء على من فعل جميلًا فإنه صلى الله عليه وسلم أثنى على الاثنين في هذا الحديث وأن الإنسان إذا فعل قبيحًا ومذمومًا وباح به جاز أن ينسب إليه.